تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- سرية سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة

1857- ثم سرية سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة في شهر رمضان سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة، وكانت بالمشلل للأوس والخزرج وغسان, فلما كان يوم الفتح بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن زيد الأشهلي يهدمها, فخرج في عشرين فارسا, حتى انتهى إليها وعليها سادن, فقال السادن: ما تريد؟ قال: هدم مناة، قال: أنت وذاك، فأقبل سعد يمشي إليها وتخرج إليه امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس تدعو بالويل وتضرب صدرها، فقال السادن: مناة دونك بعض غضباتك, ويضربها سعد بن زيد الأشهلي وقتلها, ويقبل إلى الصنم معه أصحابه فهدموه, ولم يجدوا في خزانتها شيئا, وانصرف راجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكان ذلك لست بقين من شهر رمضان.

- سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة من كنانة

1858- ثم سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة من كنانة, وكانوا بأسفل مكة على ليلة ناحية يلملم في شوال سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يوم الغميصاء.

قالوا: لما رجع خالد بن الوليد من هدم العزى, ورسول الله صلى الله عليه وسلم مقيم بمكة، بعثه إلى بني جذيمة داعيا إلى الإسلام ولم يبعثه مقاتلا, فخرج في ثلاث مئة وخمسين رجلا من المهاجرين والأنصار وبني سليم, فانتهى إليهم خالد فقال: ما أنتم؟ قالوا: مسلمون قد صلينا وصدقنا بمحمد وبنينا المساجد في ساحاتنا وأذنا فيها، قال: فما بال السلاح عليكم؟ فقالوا: إن بيننا وبين قوم من العرب عداوة, فخفنا أن تكونوا هم, فأخذنا السلاح, قال: فضعوا السلاح, قال: فوضعوه, فقال لهم: استأسروا فاستأسر القوم, فأمر بعضهم فكتف بعضا وفرقهم في أصحابه، فلما كان في السحر نادى خالد: من كان معه أسير فليدافه (1), والمدافة الإجهاز عليه بالسيف, فأما بنو سليم فقتلوا من كان في أيديهم، وأما المهاجرون والأنصار فأرسلوا أساراهم، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ما صنع خالد، فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد, وبعث علي بن أبي طالب فودى لهم قتلاهم وما ذهب منهم ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره.

الطبقات الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٢ · ص ١٣٦