تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- سرية كعب بن عمير الغفاري إلى ذات أطلاح

1803- ثم سرية كعب بن عمير الغفاري إلى ذات أطلاح، وهي من وراء وادي القرى, في شهر ربيع الأول, سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

1804- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم كعب بن عمير الغفاري, في خمسة عشر رجلا, حتى انتهوا إلى ذات أطلاح من أرض الشام, فوجدوا جمعا من جمعهم كثيرا, فدعوهم إلى الإسلام فلم يستجيبوا لهم ورشقوهم بالنبل, فلما رأى ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوهم أشد القتال حتى قتلوا وأفلت منهم رجل جريح في القتلى، فلما برد عليه الليل تحامل حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر, فشق ذلك عليه وهم بالبعث إليهم, فبلغه أنهم قد ساروا إلى موضع آخر فتركهم.

- سرية مؤتة

1805- ثم سرية مؤتة، وهي بأدنى البلقاء، والبلقاء دون دمشق, في جمادى الأولى, سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم, قالوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الحارث بن عمير الأزدي أحد بني لهب إلى ملك بصرى بكتاب، فلما نزل مؤتة, عرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فقتله, ولم يقتل لرسول الله صلى الله عليه وسلم رسول غيره، فاشتد ذلك عليه, وندب الناس, فأسرعوا وعسكروا بالجرف، وهم ثلاثة آلاف, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمير الناس زيد بن حارثة, فإن قتل فجعفر بن أبي طالب، فإن قتل فعبد الله بن رواحة، فإن قتل فليرتض المسلمون بينهم رجلا فيجعلوه عليهم، وعقد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لواء أبيض, ودفعه إلى زيد بن حارثة, وأوصاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير, وأن يدعوا من هناك إلى الإسلام, فإن أجابوا وإلا استعانوا عليهم بالله وقاتلوهم, وخرج مشيعا لهم, حتى بلغ ثنية الوداع, فوقف وودعهم, فلما ساروا من معسكرهم نادى المسلمون: دفع الله عنكم وردكم صالحين غانمين, فقال ابن رواحة عند ذلك:

لكنني أسأل الرحمن مغفرة ... وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا

قال: فلما فصلوا من المدينة, سمع العدو بمسيرهم, فجمعوا لهم وقام فيهم شرحبيل بن عمرو, فجمع أكثر من مئة ألف, وقدم الطلائع أمامه، وقد نزل المسلمون معان من أرض الشام, وبلغ الناس أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء, في مئة ألف من بهراء ووائل وبكر ولخم وجذام, فأقاموا ليلتين لينظروا في أمرهم, وقالوا: نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخبره الخبر, فشجعهم عبد الله بن رواحة على المضي, فمضوا إلى مؤتة ووافاهم المشركون فجاء منهم ما لا قبل لأحد به من العدد والسلاح والكراع والديباج والحرير والذهب, فالتقى المسلمون والمشركون, فقاتل الأمراء يومئذ على أرجلهم, فأخذ اللواء زيد بن حارثة فقاتل وقاتل المسلمون معه على صفوفهم حتى قتل طعنا بالرماح، رحمه الله, ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب, فنزل عن فرس له شقراء فعرقبها, فكانت أول فرس عرقبت في الإسلام, وقاتل حتى قتل رضي الله عنه ضربه رجل من الروم فقطعه بنصفين، فوجد في أحد نصفيه بضعة وثلاثون جرحا, ووجد فيما قيل من بدن جعفر اثنتان وسبعون ضربة بسيف وطعنة برمح، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل رحمه الله, فاصطلح الناس على خالد بن الوليد, فأخذ اللواء وانكشف الناس فكانت الهزيمة, فتبعهم المشركون فقتل من قتل من المسلمين, ورفعت الأرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نظر إلى معترك القوم, فلما أخذ خالد بن الوليد اللواء, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الآن حمي الوطيس, فلما سمع أهل المدينة بجيش مؤتة قادمين تلقوهم بالجرف, فجعل الناس يحثون في وجوههم التراب, ويقولون: يا فرار, أفررتم في سبيل الله؟، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليسوا بفرار, ولكنهم كرار إن شاء الله.

الطبقات الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ١١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٢ · ص ١١٩