قال: ثم دخل وراحت الماشية من إبلهم وأغنامهم فلما احتلبوا وعطنوا واطمأنوا، فناموا شننا عليهم الغارة واستقنا النعم قال: فخرج صريخ القوم في قومهم فجاء ما لا قبل لنا به فخرجنا بها نحدرها حتى مررنا بابن البرصاء فاحتملناه واحتملنا صاحبنا فأدركنا القوم حتى نظروا إلينا ما بيننا وبينهم إلا الوادي، ونحن موجهون في ناحية الوادي إذ جاء الله بالوادي من حيث شاء يملأ جنبتيه ماء والله ما رأينا يومئذ سحابا ولا مطرا فجاء بما لا يستطيع أحد أن يحوزه فلقد رأيتهم وقوفا ينظرون إلينا وقد أسندناها في المسيل، هكذا قال، وأما في رواية محمد بن عمر قال: أسندناها في المشلل نحدرها وفتناهم فوتا لا يقدرون فيه على طلبنا، قال: فما أنسى قول راجز من المسلمين وهو يقول:
أبى أبو القاسم أن تعزبي ... في خضل نباته مغلولب
صفر أعاليه كلون المذهب
وزاد محمد بن عمر في روايته:
وذاك قول صادق لم يكذب
قال: فكانوا بضعة عشر رجلا, قال عبد الوارث: وحدثني هذا الحرف رجل عن محمد بن إسحاق، أنه حدثه رجل من أسلم أنه كان شعارهم يومئذ: أمت أمت.
- سرية غالب بن عبد الله الليثي أيضا إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد بفدك
1797- ثم سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى مصاب بشير بن سعد بفدك في صفر سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
1798- أخبرنا محمد بن عمر, حدثني عبد الله بن الحارث بن الفضيل، عن أبيه، قال: هيأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام, وقال له: سر حتى تنتهي إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد, فإن أظفرك الله بهم فلا تبق فيهم, وهيأ معه مئتي رجل، وعقد له لواء, فقدم غالب بن عبد الله الليثي من الكديد من سرية قد ظفره الله عليهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير: اجلس, وبعث غالب بن عبد الله في مئتي رجل, وخرج أسامة بن زيد فيها, حتى انتهى إلى مصاب أصحاب بشير, وخرج معه علبة بن زيد فيها, فأصابوا منهم نعما, وقتلوا منهم قتلى.