253- أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث، عن أبي مجلز أن عبد المطلب، أو أبا طالب، شك خالد، قال: لما مات عبد الله عطف على محمد صلى الله عليه وسلم قال: فكان لا يسافر سفرا إلا كان معه فيه وإنه توجه نحو الشام فنزل منزله فأتاه فيه راهب، فقال: إن فيكم رجلا صالحا فقال: إن فينا من يقري الضيف، ويفك الأسير، ويفعل المعروف أو نحوا من هذا، ثم قال: إن فيكم رجلا صالحا، ثم قال: أين أبو هذا الغلام؟ قال: فقال: هأنذا وليه أو قيل: هذا وليه، قال: احتفظ بهذا الغلام ولا تذهب به إلى الشام إن اليهود حسد، وإني أخشاهم عليه، قال: ما أنت تقول ذاك ولكن الله يقوله فرده، قال: اللهم إني أستودعك محمدا ثم إنه مات.
254- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن صالح، وعبد الله بن جعفر، وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، قالوا: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة سنة خرج به أبو طالب إلى الشام في العير التي خرج فيها للتجارة ونزلوا بالراهب بحيرا، فقال لأبي طالب في النبي صلى الله عليه وسلم ما قال، وأمره أن يحتفظ به, فرده أبو طالب معه إلى مكة وشب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي طالب يكلؤه الله ويحفظه ويحوطه من أمور الجاهلية ومعايبها لما يريد به من كرامته وهو على دين قومه, حتى بلغ أن كان رجلا أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خلقا، وأكرمهم مخالطة، وأحسنهم جوارا، وأعظمهم حلما وأمانة، وأصدقهم حديثا، وأبعدهم من الفحش، والأذى وما رئي ملاحيا ولا مماريا أحدا حتى سماه قومه الأمين؛ لما جمع الله له من الأمور الصالحة فيه، فلقد كان الغالب عليه بمكة الأمين، وكان أبو طالب يحفظه ويحوطه ويعضده وينصره إلى أن مات.
255- أخبرنا هشام بن محمد بن السائب، عن أبيه، قال: كان اسم أبي طالب عبد مناف وكان له من الولد طالب بن أبي طالب وكان أكبر ولده، وكان المشركون أخرجوه وسائر بني هاشم إلى بدر كرها فخرج طالب وهو يقول:
لا هم إما يغزون طالب ... في مقنب من هذه المقانب.
فليكن المغلوب غير الغالب ... وليكن المسلوب غير السالب.
قال: فلما انهزموا لم يوجد في الأسرى ولا في القتلى ولا رجع إلى مكة ولا يدرى ما حاله، وليس له عقب،