فقال: هل لك فيما قلت لي؟ فقالت: قد كان ذاك مرة، فاليوم لا، فذهبت مثلا، وقالت: أي شيء صنعت بعدي؟ قال: وقعت على زوجتي آمنة بنت وهب, قالت: إني والله لست بصاحبة ريبة, ولكني رأيت نور النبوة في وجهك, فأردت أن يكون ذلك في, وأبى الله إلا أن يجعله حيث جعله، وبلغ شباب قريش ما عرضت على عبد الله بن عبد المطلب وتأبيه عليها, فذكروا ذلك لها، فأنشأت تقول:
إني رأيت مخيلة عرضت ... فتلألأت بحناتم القطر
فلمأتها نورا يضيء له ... ما حوله كإضاءة الفجر.
ورأيته شرفا أبوء به ... ما كل قادح زنده يوري.
لله ما زهرية سلبت ... ثوبيك ما استلبت وما تدري
وقالت أيضا:
بني هاشم قد غادرت من أخيكم ... أمينة إذ للباه يعتلجان
كما غادر المصباح بعد خبوه ... فتائل قد ميثت له بدهان
وما كل ما يحوي الفتى من تلاده ... بحزم ولا ما فاته لتوان
فأجمل إذا طالبت أمرا فإنه ... سيكفيكه جدان يصطرعان
سيكفيكه إما يد مقفعلة ... وإما يد مبسوطة ببنان
ولما قضت منه أمينة ما قضت ... نبا بصري عنه وكل لساني.