فبنى البيت من خمسة أجبل: من طور سينا، وطور زيتون، ولبنان، والجودي، وبنى قواعده من حراء، فلما فرغ من بنائه خرج به الملك إلى عرفات، فأراه المناسك كلها التي يفعلها الناس اليوم، ثم قدم به مكة، فطاف بالبيت أسبوعا، ثم رجع إلى أرض الهند فمات على نوذ، فقال شيث لجبريل: صل على آدم، فقال: تقدم أنت فصل على أبيك، وكبر عليه ثلاثين تكبيرة، فأما خمس فهي الصلاة، وأما خمس وعشرون فتفضيلا لآدم.
ولم يمت آدم حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفا بنوذ، ورأى آدم فيهم الزنا، وشرب الخمر، والفساد، فأوصى أن لا يناكح بنو شيث بني قابيل، فجعل بنو شيث آدم في مغارة وجعلوا عليه حافظا، لا يقربه أحد من بني قابيل.
وكان الذين يأتونه ويستغفرون له بنو شيث، فكان عمر آدم تسعمئة سنة وستا وثلاثين سنة، فقال مئة من بني شيث صباح: لو نظرنا ما فعل بنو عمنا، يعنون بني قابيل، فهبطت المئة إلى نساء قباح من بني قابيل.
فاحتبس النساء الرجال، ثم مكثوا ما شاء الله، ثم قال مئة آخرون: لو نظرنا ما فعل إخواننا، فهبطوا من الجبل إليهم، فاحتبسهم النساء، ثم هبط بنو شيث كلهم، فجاءت المعصية، وتناكحوا، واختلطوا، وكثر بنو قابيل حتى ملأوا الأرض، وهم الذين غرقوا أيام نوح.
وولد شيث بن آدم أنوش ونفرا كثيرا، وإليه أوصى شيث، فولد أنوش قينان ونفرا كثيرا، وإليه الوصية، فولد قينان مهلاليل ونفرا معه، وإليه الوصية، فولد مهلاليل يرذ، وهو اليارذ ونفرا معه، وإليه الوصية، وفي زمانه عملت الأصنام، ورجع من رجع عن الإسلام، فولد يرذ خنوخ، وهو إدريس النبي عليه السلام ونفرا معه.