وفي هذين الجانبين مثل ذلك فهو مربع، ويقال: كان أقل من المئة، وجعلوا الأساس قريبا من ثلاثة أذرع على الأرض بالحجارة، ثم بنوه باللبن, وبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وجعل ينقل معهم الحجارة بنفسه، ويقول:
اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة
وجعل يقول:
هذا الحمال لا حمال خيبر ... هذا أبر ربنا وأطهر
وجعل قبلته إلى بيت المقدس, وجعل له ثلاثة أبواب: بابا في مؤخره، وبابا يقال له: باب الرحمة، وهو الباب الذي يدعى باب عاتكة، والباب الثالث الذي يدخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهو الباب الذي يلي آل عثمان، وجعل طول الجدار بسطة وعمده الجذوع، وسقفه جريدا، فقيل له: ألا تسقفه؟ فقال: عريش كعريش موسى خشيبات وثمام، الشأن أعجل من ذلك، وبنى بيوتا إلى جنبه باللبن وسقفها بجذوع النخل والجريد، فلما فرغ من البناء بنى بعائشة في البيت الذي بابه شارع إلى المسجد، وجعل سودة بنت زمعة في البيت الآخر الذي يليه إلى الباب الذي يلي آل عثمان.