تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

528- أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا عبد الوارث، أخبرنا أبو التياح، عن أنس بن مالك قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم, فنزل في علو المدينة، في حي يقال لهم: بنو عمرو بن عوف، فأقام أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى ملإ من بني النجار، فجاؤوه متقلدين سيوفهم، قال أنس: فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ردفه, وملأ بني النجار حوله, حتى ألقي بفناء أبي أيوب.

529- أخبرنا أبو معمر المنقري، أخبرنا عبد الوارث، أخبرنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك, قال: أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهو مردف أبا بكر، قال: وأبو بكر شيخ يعرف، ونبي الله صلى الله عليه وسلم شاب لا يعرف، قال: فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر، من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل، قال: فيحسب الحاسب أنما يهديه الطريق، وإنما, يعني سبيل الخير, قال: والتفت أبو بكر، فإذا هو بفارس قد لحقهم، فقال: يا نبي الله، هذا فارس قد لحق بنا، قال: فالتفت نبي الله صلى الله عليه وسلم, فقال: اللهم اصرعه، قال: فصرعته فرسه، ثم قامت تحمحم, قال: فقال: يا نبي الله, مرني بما شئت، قال: فقال: قف مكانك فلا تتركن أحدا يلحق بنا, قال: فكان أول النهار جاهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان آخر النهار مسلحة له،

قال: فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم جانب الحرة, وبعث إلى الأنصار, فجاؤوا نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر (1)، فسلموا عليهما، وقالوا: اركبا آمنين مطاعين، قال: فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر, وحفوا حولهما بالسلاح، قال: فقيل في المدينة: جاء نبي الله، جاء نبي الله، فاستشرفوا نبي الله ينظرون، ويقولون: جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم، قال: فأقبل يسير حتى نزل إلى جنب دار أبي أيوب, قال: فإنه ليحدث أهله, إذ سمع به عبد الله بن سلام وهو في نخل لأهله يخترف لهم، فعجل أن يضع التي يخترف فيها, فجاء وهي معه, فسمع من نبي الله صلى الله عليه وسلم، ثم رجع إلى أهله.

فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: أي بيوت أهلنا أقرب؟ قال: فقال أبو أيوب: يا نبي الله، هذه داري وهذا بابي، قال: فقال: اذهب فهيئ لنا مقيلا، قال: فذهب فهيأ لهما مقيلا، ثم جاء فقال: يا نبي الله, قد هيأت لكما مقيلا، قوما على بركة الله فقيلا.

الطبقات الكبرى · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ١ · ص ٢٠٢