ثم صعدا الجبل, يعني نوذ، وآدم معهما، فوضعا القربان، ودعا آدم ربه، وقال قابيل في نفسه: ما أبالي أتقبل مني، أم لا، لا ينكح هابيل أختي أبدا، فنزلت النار فأكلت قربان هابيل، وتجنبت قربان قابيل، لأنه لم يكن زاكي القلب، فانطلق هابيل، فأتاه قابيل وهو في غنمه، فقال: لأقتلنك، قال: لم تقتلني؟ قال: لأن الله تقبل منك ولم يتقبل مني، ورد علي قرباني، ونكحت أختي الحسنة، ونكحت أختك القبيحة، ويتحدث الناس بعد اليوم أنك كنت خيرا مني، فقال له هابيل: ﴿لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين﴾.
أما قوله: بإثمي، يقول: تأثم بقتلي إذا قتلتني إلى إثمك الذي كان عليك قبل أن تقتلني، فقتله فأصبح من النادمين، فتركه لم يوار جسده، ﴿فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه﴾.
وكان قتله عشية، وغدا إليه غدوة لينظر ما فعل، فإذا هو بغراب حي يبحث على غراب ميت، فقال: ﴿يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي﴾ كما يواري هذا سوءة أخيه؟ فدعا بالويل ﴿فأصبح من النادمين﴾.
ثم أخذ قابيل بيد أخته، ثم هبط من الجبل, يعني نوذ إلى الحضيض، فقال آدم لقابيل: اذهب فلا تزال مرعوبا أبدا، لا تأمن من تراه، فكان لا يمر به أحد من ولده إلا رماه.
فأقبل ابن لقابيل أعمى ومعه ابن له، فقال للأعمى ابنه: هذا أبوك قابيل، فرمى الأعمى أباه قابيل فقتله، فقال ابن الأعمى: يا أبتاه، قتلت أباك، فرفع الأعمى يده، فلطم ابنه، فمات ابنه، فقال الأعمى: ويل لي، قتلت أبي برميتي، وقتلت ابني بلطمتي !