وقالت أم هانئ ابنة أبي طالب: ما أسري به إلا من بيتنا، نام عندنا تلك الليلة صلى العشاء، ثم نام، فلما كان قبل الفجر أنبهناه للصبح، فقام فلما صلى الصبح، قال: يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء كما رأيت بهذا الوادي، ثم قد جئت بيت المقدس فصليت فيه، ثم صليت الغداة معكم ثم قام ليخرج، فقلت: لا تحدث هذا الناس فيكذبوك ويؤذوك، فقال: والله لأحدثنهم، فأخبرهم فتعجبوا، وقالوا: لم نسمع بمثل هذا قط، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل: يا جبريل، إن قومي لا يصدقونني قال: يصدقك أبو بكر، وهو الصديق، وافتتن ناس كثير كانوا قد صلوا وأسلموا، وقمت في الحجر، فخيل إلي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته، وأنا أنظر إليه، فقال بعضهم: كم للمسجد من باب؟ ولم أكن عددت أبوابه، فجعلت أنظر إليها وأعدها بابا بابا، وأعلمهم، وأخبرتهم عن عيرات لهم في الطريق وعلامات فيها، فوجدوا ذلك كما أخبرتهم، وأنزل الله عز وجل عليه: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾ قال: كانت رؤيا عين رآها بعينه.
501- أخبرنا حجين بن المثنى، أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضيل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي، فسألوني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربا ما كربت مثله قط، فرفعه الله إلي أنظر إليه، ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به، وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء، فإذا موسى قائم يصلي، فإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنوءة، وإذا عيسى ابن مريم قائم يصلي أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود الثقفي، وإذا إبراهيم قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم, يعني نفسه، فحانت الصلاة فأممتهم، فلما فرغت من الصلاة، قال لي قائل: يا محمد، هذا مالك صاحب النار، فسلم عليه، فالتفت إليه فبدأني بالسلام.