تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

436- أخبرنا علي بن محمد، عن علي بن مجاهد، عن عبد الأعلى بن ميمون بن مهران، عن أبيه، قال: قال عبد الله بن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إلى خشبة كانت في المسجد، فلما صنع المنبر فصعده رسول الله صلى الله عليه وسلم حنت الخشبة، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحتضنها فسكنت.

437- أخبرنا علي بن محمد، عن أبي معشر، عن زيد بن أسلم، وغيره؛ أن سراقة بن مالك ركب في طلب النبي صلى الله عليه وسلم بعدما استقسم بالأزلام، أيخرج، أم لا يخرج؟ فكان يخرج له أن لا يخرج ثلاث مرات، فركب فلحقهم، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أن ترسخ قوائم فرسه فرسخت، فقال: يا محمد ادع الله أن يطلق فرسي فأرد عنك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم إن كان صادقا فأطلق له فرسه فخرجت قوائم فرسه.

438- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني الحكم بن القاسم، عن زكرياء بن عمرو، عن شيخ من قريش؛ أن قريشا لما تكاتبت على بني هاشم حين أبوا أن يدفعوا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا تكاتبوا ألا ينكحوهم ولا ينكحوا إليهم ولا يبيعوهم، ولا يبتاعوا منهم، ولا يخالطوهم في شيء ولا يكلموهم، فمكثوا ثلاث سنين في شعبهم محصورين إلا ما كان من أبي لهب فإنه لم يدخل معهم، ودخل معهم بنو المطلب بن عبد مناف، فلما مضت ثلاث سنين أطلع الله نبيه على أمر صحيفتهم، وأن الأرضة قد أكلت ما كان فيها من جور أو ظلم وبقي ما كان فيها من ذكر الله، فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طالب، فقال أبو طالب: أحق ما تخبرني يابن أخي؟ قال: نعم والله، قال: فذكر ذلك أبو طالب لإخوته، فقالوا له: ما ظنك به؟ قال: فقال أبو طالب: والله ما كذبني قط قال: فما ترى؟ قال: أرى أن تلبسوا أحسن ما تجدون من الثياب ثم تخرجون إلى قريش فنذكر ذلك لهم قبل أن يبلغهم الخبر، قال: فخرجوا حتى دخلوا المسجد فصمدوا إلى الحجر، وكان لا يجلس فيه إلا مسان قريش وذوو نهاهم، فترفعت إليهم المجالس ينظرون ماذا يقولون؟ فقال أبو طالب: إنا قد جئنا لأمر فأجيبوا فيه بالذي يعرف لكم، قالوا: مرحبا بكم وأهلا وعندنا ما يسرك، فما طلبت؟ قال: إن ابن أخي قد أخبرني ولم يكذبني قط أن الله سلط على صحيفتكم التي كتبتم الأرضة فلحست كل ما كان فيها من جور أو ظلم أو قطيعة رحم، وبقي فيها كل ما ذكر به الله، فإن كان ابن أخي صادقا نزعتم عن سوء رأيكم، وإن كان كاذبا دفعته إليكم فقتلتموه، أو استحييتموه إن شئتم، قالوا: قد أنصفتنا فأرسلوا إلى الصحيفة، فلما أتي بها قال أبو طالب: اقرؤوها، فلما فتحوها إذا هي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أكلت كلها إلا ما كان من ذكر الله فيها، قال: فسقط في أيدي القوم، ثم نكسوا على رؤوسهم, فقال أبو طالب: هل تبين لكم أنكم أولى بالظلم والقطيعة والإساءة، فلم يراجعه أحد من القوم وتلاوم رجال من قريش على ما صنعوا ببني هاشم، فمكثوا غير كثير، ورجع أبو طالب إلى الشعب وهو يقول: يا معشر قريش: علام نحصر ونحبس وقد بان الأمر، ثم دخل هو وأصحابه بين أستار الكعبة والكعبة، فقال: اللهم انصرنا ممن ظلمنا، وقطع أرحامنا، واستحل منا ما يحرم عليه منا، ثم انصرفوا.

الطبقات الكبرى · الجزء ١ · الصفحة ١٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ١ · ص ١٥٩