تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

357- أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا محمد بن صالح بن دينار، وعبد الله بن جعفر الزهري, قال (ح) وحدثنا ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، قالوا: لما خرج أبو طالب إلى الشام, وخرج معه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرة الأولى وهو ابن اثنتي عشرة سنة، فلما نزل الركب بصرى من الشام وبها راهب يقال له: بحيرا في صومعة له، وكان علماء النصارى يكونون في تلك الصومعة, يتوارثونها عن كتاب يدرسونه، فلما نزلوا ببحيرا, وكان كثيرا ما يمرون به لا يكلمهم, حتى إذا كان ذلك العام، ونزلوا منزلا قريبا من صومعته, قد كانوا ينزلونه قبل ذلك كلما مروا, فصنع لهم طعاما، ثم دعاهم. وإنما حمله على دعائهم أنه رآهم حين طلعوا وغمامة تظل رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين القوم حتى نزلوا تحت الشجرة, ثم نظر إلى تلك الغمامة أظلت تلك الشجرة واخضلت أغصان الشجرة على النبي صلى الله عليه وسلم حين استظل تحتها، فلما رأى بحيرا ذلك نزل من صومعته، وأمر بذلك الطعام فأتي به، وأرسل إليهم، فقال: إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش, وأنا أحب أن تحضروه كلكم ولا تخلفوا منكم صغيرا ولا كبيرا حرا ولا عبدا، فإن هذا شيء تكرموني به، فقال رجل: إن لك لشأنا يا بحيرا ما كنت تصنع بنا هذا فما شأنك اليوم؟ قال: فإنني أحببت أن أكرمكم ولكم حق. فاجتمعوا إليه, وتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين القوم لحداثة سنه ليس في القوم أصغر منه في رحالهم تحت الشجرة، فلما نظر بحيرا إلى القوم, فلم ير الصفة التي يعرف ويجدها عنده، وجعل ينظر ولا يرى الغمامة على أحد من القوم ويراها متخلفة على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال بحيرا: يا معشر قريش لا يتخلفن منكم أحد عن طعامي،

الطبقات الكبرى · الجزء ١ · الصفحة ١٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ١ · ص ١٢٨