إذا سمعت باسم الفراق ترعّدت * * * مفاصلها من هول ما تتحذر
خذي بيدي ثم اكشفي الثوب فانظري * * * بلى جسدي لكنني أتستر !
وليس الذي يجري من العين ماءها * * * ولكنها روح تذوب فتقطر
وهاك قاضي القضاة ابن خلكان المشهور، وكان يعشق ابن الملك المسعود بن المظفر، وكان قد تيمه حبه، قال القاضي التبريزي: كنت عنده في العادلية (دار المجمع العلمي اليوم) في بعض الليالي، فلما انصرف الناس من عنده قال لي: نم أنت ههنا. وألقى علي فروة، وقام يدور حول البركة، ويكرر هذين البيتين إلى أن أصبحنا فتوضأنا وصلينا، والبيتان هما:ـ
أنا والله هالك * * * آيس من سلامتي
أو أرى القامة التي * * * قد أقامت قيامتي
ولما فشا أمره، منع الملك ابنه من الركوب، فاشتد ذلك على ابن خلكان، فكان مما قال:ـ
إن لم تجودوا بالوصال تعطفاً * * * ورأيتم هجري وفرط تجنبي
لا تمنعوا عيني القريحة أن ترى * * * يوم الخميس جمالكم في الموكب
لو كنت تعلم يا حبيبي ما الذي * * * ألقاه من كمد إذا لم تركب
لرحمتني ورثيت لي من حالة * * * لولاك لم يك حملها من مذهبي
ومن البلية والرزية أنني * * * أقضي ولا تدري الذي قد حل بي*
قسماً بوجهك وهو بدر طالع * * * وبليل طرَّتك التي كالغيهب
لو لم أكن في رتبة أرعى لها * * * العهد القديم صيانة للمنصب
لهتكت ستري في هواك ولذ لي * * * خلع العذار ولو ألح مؤنبي
لكن خشيت بأن يقول عواذلي * * * قد جن هذا الشيخ في هذا الصبي
ـ((*بل البلية والله أن يكون قاضيا ويعشق الغلمان، هذا مع الثقة بدينه، وأنه لا يطلب حراما ولا يأتيه مختارا -غفر له الله))ـ
فارحم فديتك حرقة قد قاربت * * * كشف القناع بحق ذِيَّاك النبي
لا تفضحن بحبك الصبَّ الذي * * * جرعته في الحب أكدر مشرب
وله فيه شعر كثير جدا.ـ
ومن شعر محمد بن داوود الظاهري، مؤلف كتاب (الزهرة) في الحب، وكان فقيها على مذهب أبيه داوود وكان شاعرا:ـ