تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقالت ألم تخبر بأنك زاهد؟ * * * فقلت: بلى ما زلت أزهد في الزهد

وهاك القاضي الجرجاني مؤلف (الوساطة) علي بن عبد العزيز الفقيه الشافعي، الذي ذكره الشيرازي في طبقات الفقهاء صاحب الأبيات المعلمة المشهورة:ـ

يقولون: لي فيك انقباض، وإنما * * * رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما

أرى الناس من داناهم هان عندهم * * * ومن أكرمته عزة النفس أكرما

وما كل برق لاح لي يستفزني * * * ولا كل من لاقيت أرضاه منعما

وإني إذا فاتني الأمر لم أبت * * * أقلب طرفي إثره متندما

ولكنه إن جاء عفواً قبلته * * * وإن مال لم أتبعه لولا وربما

وأقبض خطوي عن أمور كثيرة * * * إذا لم أنلها وافر العرض مكرما

وأكرم نفسي أن أضاحك عابساً * * * وأن أتلقى بالمديح مذمما

ولو أن أهل العلم صانوه صانهم * * * ولو عظموه في النفوس لعَظّما

ولكن أهانوه فهان ودنسوا * * * محياه بالأطماع حتى تجهما

أأشقى به غرساً وأجنيه ذلة؟ * * * إذن فاتباع الجهل قد كان أحزما

ويا ليت كل عالم ينقش هذه الأبيات في صدر مجلسه، وعلى صفحة قلبه، ويجعلها دستوره في حياته، وإمامه في خلائقه!.ـ

والأبيات الأخرى:ـ

وقالوا: توصل بالخضوع إلى الغنى * * * وما علموا أن الخضوع هو الفقر

وبيني وبين المال شيئان حرما * * * عليّ الغنى: نفسي الأبية والدهر

إذا قيل هذا اليسر أبصرت دونه * * * مواقف خير من وقوفي بها العسر

وله في هذا المعنى الشعر الكثير الجيد، أما غزله فسهل حلو ومنه قوله:ـ

ما لي وما لك يا فراق * * * أبداً رحيل وانطلاق

يا نفس موتي بعدهم * * * فكذا يكون الاشتياق

وقوله:ـ

قد برح الحب بمشتاقك * * * فأَوْلِهِ أحسن أخلاقك

لا تجفه وارع له حقه * * * فإنه آخر عشاقك

وهاك القاضي سوار (الأصغر) بن عبد الله من أهل القرن الثالث الذي يقول:ـ

سلبت عظامي لحمها فتركتها * * * عوارى في أجلادها تتكسر

وأخليت منها مخّها فكأنها * * * أنابيب في أجوافها الريح تصفر

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٦٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٦٩٦