2492- وقالت عاتكة بنت عبد المطلب أيضا:
أعيني جودا بالدموع السواجم ... على المصطفى بالنور من آل هاشم
على المصطفى بالحق والنور والهدى ... وبالرشد بعد المندبات العظائم
وسحا عليه وابكيا ما بكيتما ... على المرتضى للمحكمات العزائم
على المرتضى للبر والعدل والتقى ... وللدين والإسلام بعد المظالم
على الطاهر الميمون ذي الحلم والندى ... وذي الفضل والداعي لخير التراحم
أعيني ماذا بعد ما قد فجعتما ... به تبكيان الدهر من ولد آدم؟
فجودا بسجل واندبا كل شارق ... ربيع اليتامى في السنين البوازم
2493- قال: وقالت صفية بنت عبد المطلب ترثي رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لهف نفسي وبت كالمسلوب ... آرق الليل فعلة المحروب
من هموم وحسرة ردفتني ... ليت أني سقيتها بشعوب
حين قالوا: إن الرسول قد أمسى ... وافقته منية المكتوب
إذ رأينا أن النبي صريع ... فأشاب القذال أي مشيب
إذ رأينا بيوته موحشات ... ليس فيهن بعد عيش حبيبي
أورث القلب ذاك حزنا طويلا ... خالط القلب فهو كالمرعوب
ليت شعري وكيف أمسي صحيحا ... بعد أن بين بالرسول القريب
أعظم الناس في البرية حقا ... سيد الناس حبه في القلوب
فإلى الله ذاك أشكو وحسبي ... يعلم الله حوبتي ونحيبي
2494- وقالت صفية بنت عبد المطلب:
أفاطم بكي ولا تسأمي ... بصبحك ما طلع الكوكب
هو المرء يبكى وحق البكاء ... هو الماجد السيد الطيب
فأوحشت الأرض من فقده ... وأي البرية لا ينكب
فما لي بعدك حتى الممات ... إلا الجوى الداخل المنصب
فبكي الرسول وحقت له ... شهود المدينة والغيب
لتبكيك شمطاء مضرورة ... إذا حجب الناس لا تحجب
ليبكيك شيخ أبو ولدة ... يطوف بعقوته أشهب
ويبكيك ركب إذا أرملوا ... فلم يلف ما طلب الطلب
وتبكي الأباطح من فقده ... وتبكيه مكة والأخشب
وتبكي وعيرة من فقده ... بحزن ويسعدها الميثب
فعيني ما لك لا تدمعين؟ ... وحق لدمعك يستسكب