تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2239- قال الزهري: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته؛ أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد, فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة, فتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسجى, فكشف عن وجهه, ثم أكب عليه فقبله وبكى, ثم قال: بأبي أنت والله لا يجمع الله عليك موتتين أبدا، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها.

2240- قال أبو سلمة: أخبرني ابن عباس، أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس فقال: اجلس، فأبى عمر أن يجلس, فقال: اجلس، فأبى أن يجلس، فتشهد أبو بكر, فمال الناس إليه وتركوا عمر, فقال: أما بعد، فمن كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت، قال الله: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين﴾ قال: والله لكأن الناس لم يكونوا يعلمون أن الله أنزل هذه الآية إلا حين تلاها أبو بكر، قال: فتلقاها منه الناس كلهم، فما تسمع بشرا إلا يتلوها.

2241- قال الزهري: وأخبرني سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها، فعقرت, حتى والله ما تقلني رجلاي، وحتى هويت إلى الأرض، وعرفت حين سمعته تلاها, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات.

2242- قال الزهري: أخبرني أنس بن مالك، أنه سمع عمر بن الخطاب الغد حين بويع أبو بكر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستوى أبو بكر على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، تشهد قبل أبي بكر, ثم قال: أما بعد، فإني قلت لكم أمس مقالة لم تكن كما قلت، وإني والله ما وجدتها في كتاب أنزله الله, ولا في عهد عهده إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكني كنت أرجو أن يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال كلمة يريد حتى يكون آخرنا، فاختار الله لرسوله الذي عنده على الذي عندكم، وهذا الكتاب الذي هدى الله به رسولكم, فخذوا به تهتدوا لما هدي له رسول الله صلى الله عليه وسلم.

2243- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرني عوف، عن الحسن، قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ائتمر أصحابه فقالوا: تربصوا بنبيكم صلى الله عليه وسلم لعله عرج به، قال: فتربصوا به حتى ربا بطنه، فقال أبو بكر: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.

الطبقات الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٢ · ص ٢٣٦