ونمّ عليك الكاشحون و قبلهم * * * عليك الهوى قد نم لو نفع النم
وزادك إغراء بها طول بخلها * * * عليك وأبلى لحم أعظمك الهم
فأصبحت كالنهدي إذ مات حسرة * * * على إثر هند أو كمن سقي السم
ألا من لنفس لا تموت فينقضي * * * شقاها ولا تحيا حياة لها طعم
تجنبت إتيان الحبيب تأثما * * * ألا إن هجران الحبيب هو الإثم
فذق هجرها إن كنت تزعم أنه * * * رشاد ألا يا ربما كذب الزعم
ألا إن هذا هو الشعر!.ـ
واسمع يا سيدي أنشدك ما يحضرني من غزل الفقهاء، لا أستقصي ولا أعمد إلى الترتيب، وإنما أروي لك ما يجيئني، وما يدنو مني مصدره. هذا أبو السعادات أسعد بن يحيى السنجاري الفقيه الشافعي المتوفى سنة 622 هـ فاسمع من شعره ما ترقص منه القلوب، وتطرب الألباب: حلاوة ألفاظ، وبراعة معنى، وحسن أسلوب، قال من قصيدة له:ـ
وهواك ما خطر السلو بباله * * * ولأنت أعلم في الغرام بحاله
ومتى وشى واش إليك بأنه * * * سال هواك فذاك من عذاله
أوليس للكلف المعنى شاهد * * * من حاله يغنيك عن تسآله
جددت ثوب سقامه، وهتكت * * * ستر غرامه، وصرمت حبل وصاله
أفزلة سبقت له أم خلة * * * مألوفة من تيهه ودلاله
أوما سمعت شعر الشيخ الشهرزوري الصوفي هاك منه قوله:ـ
فعاودت قلبي أسأل الصبر وقفة * * * عليها فلا قلبي وجدت ولا صبري
وغابت شموس الوصل عني وأظلمت * * * مسالكه حتى تحيرت في أمري
وهاك قول ظهير الدين الأهوازي الوزير الفقيه، تلميذ أبي أسحق الشيرازي:ـ
وإني لأبدي في هواك تجلدا * * * وفي القلب مني لوعة وغليل
فلا تحسبن أني سلوت فربما * * * ترى صحة بالمرء وهو عليل
وقول أبي القاسم القشيري الإمام الصوفي العلم:ـ
لو كنت ساعة بيننا ما بيننا * * * ورأيت كيف تكرر التوديعا
لعلمت أن من الدموع محدثا * * * وعلمت أن من الحديث دموعا
والبيت الثاني من مرقصات الشعر.ـ