تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو ما سمعت بأن النبي صلى الله عليه وسلم أصغى إلى كعب وهو يهدر في قصيدته التي يتغزل فيها بسعاد ... ويصفها بما لو ألقي عليك مثله لتورّعت عن سماعه ... وتصاممت عنه ، وحسبت أن التقى يمنعك منه وذهبت تلوم عليه، وتنصح بالإقلاع عن قائله...ـ

وما سعاد غدة البين إذ برزت * * * كأنها منهل بالراح معلول

هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة * * * لا يشتكي قصر منها ولا طول

وأن عمر كان يتمثّل بما تكره أنت.. من الشعر، وأن ابن عباس كان يصغي إلى إمام الغزلين عمر بن أبي ربيعة، ويروي شعره؟ وأن الحسن البصري كان يستشهد في مجلس وعظه، بقول الشاعر:ـ

اليوم عندك دلها وحديثها * * * وغدا لغيرك كفها والمعصم

وأن سعيد بن المسيب سمع مغنيا يغني:ـ

تضوع مسكا بطن نعمان إن مشت * * * به زينب في نسوة خفرات

فضرب برجله وقال: هذا والله مما يلذ استماعه، ثم قال:ـ

وليست كأخرى أوسعت جيب درعها * * * وأبدت بنان الكف للجمرات

وعالت فتات المسد وخفاً مرجّلا * * * على مثل بدر لاح في الظلمات

وقامت تراءى يوم جمع فأفتنت * * * برؤيتها من راح من عرفات

فكانوا يرون هذا الشعر لسعيد بن المسيب!.

من غزل الفقهاء

وما لي أدور وأسوق لك الأخبار، وعندنا شعراء كان شعرهم أرق من النسيم إذا أسرى، وأصفى من شعاع القمر، وأعذب من ماء الوصال، وهم كانوا أئمة الدين وأعلام الهدى.ـ

هذا عروة بن أذينة الفقيه المحدث شيخ الإمام مالك يقول:ـ

إن التي زعمت فؤادك ملها * * * خلقت هواك كما خلقت هوى لها

فبك الذي زعمت بها وكلاكما * * * يبدي لصاحبه الصبابة كلها

ويبيت بين جوانحي حبٌّ لها * * * لو كان تحت فراشها لأقلها

ولعمرها لو كان حبك فوقها * * * يوماً وقد ضحيت إذن لأظلها

وإذا وجدت لها وساوس سلوة * * * شفع الفؤاد إلى الضمير فسلها

بيضاء باكرها النعيم فصاغها * * * بلباقة فأدقها وأجلها

منعت تحيتها فقلت لصاحبي * * * ما كان أكثرها لنا وأقلها!

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٦٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٦٩٢