وأما الذي نستحب لمن حمل القرآن حتى حفظ [ع-١٨٠/أ] أن يقرأه في السبع أو الثمان، وإن كان في ثلاث فهو أفضل، ولا يقرؤه في دون ثلاث١ إلا أن يحب في الأحايين ختم القرآن ليدعو دعوة٢ يطمع في الإجابة، كنحو دخوله الكعبة،٣ أو ليلة القدر وما أشبه ذلك، فأما
١ قال ابن كثير: وقد كره غير واحد من السلف، قراءة القرآن في أقل من ثلاث، كما هو مذهب أبي عبيد وإسحاق بن راهويه وغيرهما من الخلف أيضًا. فضائل القرآن لابن كثير: ٢٥٤.
وانظر: فضائل القرآن لأبي عبيد: ١٨٣، والآداب الشرعية لابن مفلح: ٢/٢٩٦، وفتح الباري: ٩/٩٧، وكتاب الصلاة المسألة رقم: (٣٨٣) .
٢ في الأصل "دعوى"، والتصويب من: (ظ) .
٣ روى أبو عبيد في فضائل القرآن: ١٨١، ١٨٢ عن عثمان رضي الله عنه أنه قرأ القرآن كله في ليلة داخل الحِجْر. ورواه ابن أبي شيبة:٢/٥٠٢، ٥٠٣ بلفظ:" خلف المقام".
وروى أبو عبيد أيضًا:١٨٢ عن سعيد بن جبير أنه قال: قرأت القرآن في ركعة في البيت. ومثله في مصنف ابن أبي شيبة:٢/٥٠٣، وزوائد الزهد لعبد الله بن الإمام أحمد: ٣٧٠. قال ابن كثير في فضائل القرآن: ٢٥٨: وهذه كلها أسانيد صحيحة. وقال الذهبي معقبًا على أثر سعيد: هذا خلاف السنة. السير: ٤/٣٢٥.
وقال النووي في التبيان: ٤٩: وقد كره جماعة من المتقدمين، الختم في يوم وليلة. ويدل عليه، الحديث الصحيح، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث" رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم. ا.هـ
ولا شك أن هدي النبي ﷺ في ذلك أولى بالإتباع، فقد روى مسلم:١/٥١٤ عن عائشة رضي الله عنها قالت: "لا أعلم نبي الله ﷺ قرأ القرآن كله في ليلة".
وروى ابن أبي شيبة:١/٣٧٦ عنها رضي الله عنها قالت: "إن رسول الله ﷺ كان لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاث". صححه الألباني في صحيح الجامع:٤/٢٤٨، وفي صفة صلاة النبي ﷺ:١٢٠.
فينبغي للمسلم أن لا يتجاوز الحد الأعلى - وهو الشهر - ولم يختم، ولا ينقص عن الحد الأدنى - وهو ثلاثة أيام- فيختم قبلها. ودين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه.