[٣٢٨٩-] قلت: قال: شيع عليٌ رسولَ الله - ﷺ - في غزوة تبوك، ولم يتلقه١؟
قال أحمد: إنما يشيع الرجل إذا خرج ولم يتلقوه. الناس اليوم على ذلك.٢
١ في الأصل: "يتلقاه" والمثبت من: ظ.
وهذا قاله مجاهد كما رواه ابن أبي شيبة: ١٢/٥٣٥، وفي سنده مجهول.
وأخرج أبو الشيخ في أخلاق النبي - ﷺ -: ٢٦٤ بسنده إلى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: "لما خرج النبي - ﷺ - إلى تبوك خرج علي يشيعه". وسنده منقطع.
وأخرج الإمام أحمد في المسند: ١/١٧٠ بسند صحيح كما في الإرواء: ٥/١١، عن سعد أيضاُ أن عليًا رضي الله عنه خرج مع النبي - ﷺ - حتى جاء ثنية الوداع، وعلي رضي الله عنه يبكي يقول: تخلفني مع الخوالف. فقال: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة".
والذي ذكره ابن إسحاق وغيره أن النبي - ﷺ - لما استخلف عليًا رضي الله عنه على المدينة في غزوة تبوك، أرجف المنافقون بعلي وقالوا: ما خلفه إلا استثقالًا له وتخففًا منه. فأخذ سلاحه ثم خرج حتى أتى رسول الله - ﷺ - وهو بالجرف فقال: يا نبي الله زعم المنافقون أنك إنما خلفتني إنك استثقلتني وتخففت مني! فقال: "كذبوا؛ ولكني إنما خلفتك لما ورائي، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك. أفلا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي". فرجع علي إلى المدينة. ومضى رسول الله - ﷺ - على سفره.
تاريخ الطبري: ٣/١٠٣، ١٠٤.
٢ ذكر ابن قدامة هذه الرواية ولم ينسبها. ثم ذكر خبر أبي بكر الصديق في تشييعه يزيد بن أبي سفيان حين بعثه إلى الشام. ثم قال: وشيع أبو عبد الله - يعني الإمام أحمد - أبا الحارث الصائغ ونعلاه في يده، وذهب إلى فعل أبي بكر.
أراد أن تغبر قدماه في سبيل الله. المغني: ١٣/١٧.
وقال في الفروع: ٦/١٩٢: ويستحب تشييع غاز، لا تلقيه، نص عليه. لأنه هنأه بالسلامة من الشهادة. ويتوجه مثله في حج وأنه يقصده للسلام.
ونقل عنه في حج: لا. إلا إن كان قَصَدَه، أوكان ذا علم، أو هاشميًا، أو من يخاف شره.
وشيع أحمد أُمَّه لحج. ا.هـ. وانظر: الإنصاف: ٤/١٢٠