تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهناك أيضاً قصيدته الهمزية التي قالها في تشجيع الإسلام وأهله والدعوة إلى التمسك بأساسه وأصله ، وهي لا تزال مخطوطة لم تنشر من قبل ، وتقع في أكثر من مائتي بيت ، من بحر الكامل على رويِّ الهمزة . استعرض فيها ماضي المِسلمين وحاضرهم وما ينبغي أن يكونوا عليه في مستقبلهم ، كل ذلك بأسلوب قوي رصين ، وتعبير جزل ، بالإضافة إلى ما تفجَّر في جوانب أبياتها من شعور فياض ، ومعان سامية ، وأهداف نبيلة ، وروح عالية ؛ تحدث في أولها عن الرسول الكريم محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه وقيامه بالدعوة إلى الله ، فقال

ويعز ربي رسله والمؤمنين ... جميعهم بالنصر والإنجاء

حتى استتمَّ بناءهم بمحمد ... أكرم به للرسل ختم بناء

فهو الرسول إلى الخلائق كلهم ... ممن تُقِل بسيطة الغبراء

ما لامرىء أبداً خروج عن شريـ ... ـعته ونهج طريقه البيضاء

لم يقبض المولى تعالى روحه ... حتى أشاد الدين بالإعلاء

وأتمَّ نعمته وأكمل دينه ... ولخلقه أداه أيِّ أداء

ومضى وأمته بأقوم منهج ... وعلى محجِّة هدية البيضاء

ثم تحدث عن الخلفاء الراشدين ومناهجهم في الحكم ، وانتقل بعدهم يصف واقع المسلمين في العصور التي تلت عصر الخلفاء الراشدين ، وعندما وصل إلى القرن السابع الهجري عصر شيخ الإسلام ( ابن تيمية ) وجدناه يقول

وأتى بقرنٍ سابع من هجرة ... عَلم به يؤتمُّ في الظلماء

أعني بذاك الحبر أحمد من إلى ... عبد الحليم نمى بلا استثناء

كم َ هاجم البدعَ الضلال وأهلها ... بدلائل الوحيين خير ضياء

وقواعدَ التحريف هدَّ أصولها ... أعظِم به هدماً لشرِّ بناء

وله جهاد ليس يُعهد مثله ... إلا بعهد السادة الخلفاء

وبعد أن ذكر ما قام به ابن تيمية من قمع للفتن وإبادة للطغيان ، تابع المسيرة إلى العصور الإسلامية التالية ، مصوراً طبيعة الحياة التي كان يعيشها المسلمون في تلك الأزمنة ، مشيراً إلى بعض المصلحين الذين سعوا لتصحيح الأوضاع في بلادهم كالشيخ محمد بن عبد الوهاب في القرن الثاني عشر الهجري وغيره

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٧١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٧١٥