يسرجون في الليلة الأولى سراجا وفي الثانية اثنين وكذا في الثامنة ثمانية سرج وذلك تذكار أصغر ثمانية إخوة قتل بعض ملوك اليونان فإنهم كان قد تغلب عليهم ملك من اليونان ببيت المقدس كان يفترع البنات قبل الإهداء إلى أزواجهن وله سرداب قد أخرج منه حبلين عليهما جلجلان فإن احتاج إلى امرأة حرك الأيمن فتدخل عليه فإذا فرغ منها حرك الأيسر فيخلي سبيلها وكان في بني إسرائيل رجل له ثمانية بنين وبنت واحدة تزوجها إسرائيلي وطلبها فقال أبوها إن أهديتها افترعها الملعون ودعا بنيه لذلك فأنفوا ووثب الصغير منهم فلبس ثياب النساء وخبأ خنجرا وأتى باب الملك على أنه أخته فحرك الجرس فأدخل عليه فحين خلا به قتله وأخذ رأسه وحرك الحبل الأيسر وخرج فخلى سبيله فأفرح ذلك بني إسرائيل واتخذوه عيدا تذكارا بالإخوة الثمانية.
ومنها " المظال " سبعة أيام أولها خامس عشر تشرين الأول يستظلون فيها بالخلاف والقصب وغيره فريضة على المقيم تذكارا لإظلالهم بالغمام في التيه وآخرها وهو حادي عشر تشرين يسمى " عرابا " تفسيره شجر الخلاف وعرعراب وهو الثاني والعشرون من الخميس يسمى " التبريك " تبطل فيه الأعمال ويتبركون فيه بالتوراة وفيه استتم نزولها بزعمهم.
وليس في صومهم فرض غير " صوم الكبور " عاشر تشرينهم وابتداء الصوم من التاسع قبل الغروب بنصف ساعة إلى بعد غروب العشاء من العاشر بنصف ساعة تمام خمس وعشرين ساعة وكذلك صياماتهم النوافل والسنن.
أمة النصارى
أمة المسيح، وللنصارى في تجسد الكلمة مذاهب منهم من قال أشرقت على الجسد إشراق النور على الجسم المشف ومنهم من قال انطبعت فيه انطباع النقش في الشمعة ومنهم من قال تدرع اللاهوت بالناسوت ومنهم من قال مازجت الكلمة جسد المسيح ممازجة اللبن الماء واتفقت النصارى أن المسيح قتله اليهود وصلبوه ويقولون إن المسيح بعد أن قتل وصلب ومات عاش فرأى شخصه شمعون الصفا وكلمة وأوصى إليه ثم فارق الدنيا وصعد السماء.
قال الشهرستاني في الملل والنحل: افترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وكبارهم ثلاث فرق الملكانية والنسطورية واليعقوبية.
أما " الملكانية " فأصحاب ملك ظهر بالروم واستولى عليها فغالب الروم ملكانية مصرحون بالتثليث، قال تعالى ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة﴾ ويصرحون أن المسيح ناسوت كلي قديم أزلي من قديم أزلي وقد ولدت مريم إلها أزليا والقتل والصلب وقعا على الناسوت واللاهوت معا وأطلقوا لفظ الأبوة والبنوة على الله تعالى وتقدس، وعلى المسيح حقيقة وذلك لما وجدوا في الإنجيل أنك أنت الابن الوحيد ولما رووا عن المسيح أنه قال حين كان يصلب أذهب إلى أبي وأبيكم وحرموا أربوس لما قال القديم