وفيها: ثاني ربيع الأول (توفي المقتفي) لأمر الله الخليفة أبو عبد الله محمد بن المستظهر بعلة التراقي، ومولده ثاني ربيع الآخر سنة تسع وثمانين وأربعمائة وأمه أم ولد، وخلافته أربع وعشرون سنة وثلاثة أشهر وستة عشرة يوما، وكان حسن السيرة، أقام حشمة الدولة العباسية وقطع عنها طمع السلاطين بذل الأموال لأصحاب الأخبار حتى كان لا يفوته شيء.
" بويع ابنه " يوسف المستنجد بالله الثاني والثلاثون منهم، وأمه طاوس أم ولد، وبايعه أهله وأقاربه، فمنهم عمه أبو طالب وأخوه أبو جعفر بن المقتفي، وكان أكبر من المستنجد، ثم بايعه الوزير ابن هبيرة، وقاضي القضاة وغيرهم.
وفيها: في رجب توفي خسروشاه بن بهرام شاه صاحب غزنة وكان عادلا، وملك بعده ابنه ملكشاه، وقيل توفي خسروشاه في حبس غياث الدين الغوري، وأنه آخر ملوك بني سبكتكين حسبما مر سنة سبع وأربعين وخمسمائة والله أعلم بالصواب.
وفيها: توفي ملكشاه بن محمود بن محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان بأصفهان
مسموما.
وفيها: حج أسد الدين شيركوه بن شادي مقدم جيش نور الدين محمود بن زنكي.
ثم دخلت سنة ست وخمسين وخمسمائة:
فيها في ربيع الآخر توفي علاء الدين الحسين بن الحسين ملك الغور، وكان عادلا.
وملك بعده ابن أخيه غياث الدين محمد كما مر سنة سبع وأربعين وخمسمائة.
وفيها: تقدم المؤيد آي به بإمساك أعيان نيسابور كانوا رؤساء للحرامية، وأخذ المؤيد يقتل المفسدين فخربت نيسابور حتى مسجد عقيل مجمع العلماء والكتب الوقف وسبع عشرة مدرسة شافعية، وأحرق ونهب عدة من خزائن الكتب، وأمر بإصلاح سور الشاذياخ، وسكنها هو والناس، فلم يبق بنيسابور أحد.
بنى الشاذياخ عبد الله بن طاهر أمير خراسان للمأمون ثم خرجت ثم جددت أيام ألب أرسلان السلجوقي ثم تشعثت حتى أصلحها آي به.
وفيها: في رمضان (قتل الملك الصالح) طلائع بن زريك الأرمني وزير العاضد العلوي جهزت عليه عمة العاضد من قتله وهو داخل القصر بالسكاكين وحمل إلى بيته جريحا، وعتب على العاضد فتبرأ وحلف وأرسل عمته إليه فقتلها، وسأل من العاضد تولية ابنه زريك، فولاه الوزارة ولقبه العادل.
وللصالح طلائع شعر حسن، فمنه في الفخر:
(أبى الله إلا أن يدين لنا الدهر ... ويخدمنا في ملكنا العز والنصر)
(علمنا بأن المال تفنى ألوفه ... ويبقى لنا من بعده الأجر والذكر)