تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم دخلت سنة أربع وخمسمائة:

فيها في ربيع الآخر ملك الفرنج صيدا بالأمان، وفيها سار فرنج أنطاكية وملكوا حصن الأثارب بالقرب من حلب بالسيف وقتلوا منه الفي رجل وأسروا الباقين. ثم ملكوا زردنا ففعلوا كذلك وقصدوا منبج وبالس فوجدوهما خاليتين، فعادوا وصالح رضوان بحلب الفرنج على اثنين وثلاثين ألف دينار يحملها إليهم مع خيل وثياب، وبذلت أصحاب البلاد للفرنج الأموال وخافوهم وصالحهم أهل صور على سبعة آلاف دينار وابن منقذ صاحب شيزر على أربعة آلاف دينار، وعلى الكردي صاحب حماه ألفي دينار.

وفيها: توفي الكيا الهراسي الطبري أبو الحسن علي بن محمد بن علي مولده

سنة خمسين وأربعمائة من طبرستان، وتفقه بنيسابور على إمام الحرمين. ثم ولي تدريس نظامية بغداد، وكان حسن الصورة جهوري الصوت، والكيا بالفارسية الكبير المقدم.

وفيها: وقيل سنة إحدى عشرة وخمسمائة قصد بردويل الفرنجي مصر وأحرق الفرما وجامعها ومساجدها، ومنها عاد إلى الشام مريضا فهلك قبل وصوله العريش، فشق أصحابه بطنه ورموا حشوته هناك، وهي ترجم إلى اليوم، ودفنوا جثته بقمامة، والسبخة بالرمل منسوبة إليه، وكان هو صاحب بيت المقدس وعكا وعدة بلاد من الساحل.

ثم دخلت سنة خمس وخمسمائة:

فيها جهز السلطان محمد عسكرا فيه صاحب الموصل مودود وغيره لقتال الفرنج بالشام ونزلوا على الرها فلم يملكوها ووصلوا حلب فخافهم رضوان وغلق الأبواب دونهم فساروا إلى المعرة ثم افترقوا ولم يحصل بهم غرض.

وفيها: في جمادى الآخرة توفي زين الدين حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي الطوسي اشتغل بطوس ثم على إمام الحرمين بنيسابور وأكرمه نظام الملك وفوض إليه تدريس النظامية ببغداد سنة أربع وثمانين وأربعمائة، وفي سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ترك الكل وتزهد وحج وأقام بدمشق ثم بالقدس، واجتهد في العبادة ثم قصد مصر وأقام بالإسكندرية ثم عاد إلى وطنه بطوس، وكتبه مشهورة مفيدة منها البسيط والوسيط والوجيز والخلاصة والمنخول والمنخل في علم الجدل وغيره، ومولده سنة خمسين وأربعمائة وطوس مدينتان من خراسان إحداهما طابران والأخرى نوقان، والغزالي نسبة إلى الغزال والعجم كذلك ينسبون إلى القصار قصاري وإلى العطار عطاري وتخفيف الزاي وتشديدها من الغزالي مشهور.

قلت: وما أحسن قول القائل:

(بدر تم أضحى بسيط غرامي ... فيه يروي عن طرفه الغزالي)

والله أعلم:

ثم دخلت سنة ست وخمسمائة:

فيها توفي بسيل الأرمني صاحب بلاد الأرمن فقصدها صاحب أنطاكية الفرنجي ليملكها فمات في الطريق وملكها سرخال.

تاريخ ابن الوردي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ٢ · ص ٢٠