وسبعين وخمسمائة، كانوا من أحسن الملوك سيرة، ولما استقر ملك الغورية باللهاور كتب غياث الدين إلى أخيه شهاب الدين بالخطبة له بالسلطنة وتلقب بمعين الإسلام وقسيم أمير المؤمنين.
ثم اجتمع شهاب الدين بأخيه غياث الدين وسارا إلى خراسان وحصرا هراة وسلم غياث الدين بالأمان، ثم سارا إلى فوشنج فملكها، ثم عادا فملكا بادغيس، وكالين وأبيورد، ثم رجع غياث الدين إلى بلدة فيروز كوه وشهاب الدين إلى غزنة، ثم قصد شهاب الدين الهند وفتح مدينة آجرة، ثم عاد ثم قصد الهند فذلل صعبها وفتح وبلغ ما لم يبلغه ملك من المسلمين، فاقتحمت ملوك الهنود واجتمعت وقاتلوه قتالا عظيما، فانهزم المسلمون وجرح شهاب الدين واستخفى بين القتلى، ثم اجتمع أصحابه وحملوه إلى مدينة آجرة واجتمعت عساكره وجاءه مدد أخيه غياث الدين، ثم اجتمعت الهنود وتنازل الجمعان وبينهما نهر فكبس المسلمون الهنود وتمت هزيمتهم فقتل من الهند ما يفوق الحصر، وقتلت ملكتهم، وتمكن شهاب الدين بعد هذه الوقعة من الهند فأقطع مملوكه قطب الدين أيبك مدينة دهلي من كراسي ممالكهم فأرسل أيبك عسكرا مقدمه محمد بن بختيار فملكوا مواضع لم يصلها مسلم قبله حتى قاربوا الصين.
وفيها: توفي حسام الدين تمرتاش بن إيلغازي صاحب ماردين، وميافارقين،
وولايته نيف وثلاثون سنة، وولى بعده ابنه نجم الدين البي.
ثم دخلت سنة ثمان وأربعين وخمسمائة:
فيها انهزم السلطان سنجر من الأتراك الغز من المسلمين؛ كانوا وراء النهر فلما ملكه الخطأ أخرجوهم فأقاموا بنواحي بلخ طويلا، ثم قاتلهم قماج مقطع بلخ ليخرجهم عنه فهزموا قماج وتبعوه يقتلون ويأسرون، واسترقوا النساء والأطفال، وخربوا المدارس وقتلوا الفقهاء ووصل قماج منهزما إلى سنجر فسار إليهم في مائة ألف فارس فأرسل الغز يعتذرون عما وقع، وبذلوا كثيرا ليكف عنهم فأبى وقصدهم واقتتلوا فانهزمت عساكر سنجر وقتل قماج وأسر السلطان سنجر وجماعة من أمرائه.
فأما سنجر فلما أسروه اجتمع الغز وقبلوا الأرض بين يديه وقالوا نحن عبيدك وبقي معهم شهرين أو ثلاثة، ودخلوا معه إلى مرو كرسي خراسان فطلبها منه بختيار إقطاعا وهو أكبر أمراء الغز، فقال سنجر: هذه دار الملك ولا يجوز أن تكون إقطاعا لأحد فضحكوا منه وحبق له بختيار بفمه فنزل سنجر عن سرير الملك ودخل خانقاه مرو وتاب عن الملك، واستولى الغز على البلاد فنهبوا نيسابور وقتلوا الكبار والصغار والقضاة والعلماء والصلحاء بتلك البلاد فقتل الحسين بن محمد الأرسابندي والقاضي علي بن مسعود والشيخ محيي الدين محمد بن يحيى الشافعي؛ لم يكن في زمانه مثله رحلة المشرق والمغرب وغيرهم، وما سلم من النهب غير هراة ودهستان لحصانتهما.