محمدا لا يصلح وأن ابنه يوسف يصلح فقدموه وبايعوه وولاية عبد المؤمن ثلاث وثلاثون سنة وكسر، وكان سائسا سفاكا للدم على الذنب الصغير معظما للدين والصلاة وجمع الناس على فروع مالك وأصول الأشعري.
وفيها: ملك المؤيد آي به قومس فأرسل إليه أرسلان بن طغرل بك خلعة وألوية فلبس المؤيد الخلع وخطب له في بلاده.
وفيها: كبس الفرنج نور الدين في البقيعة تحت حصن الأكراد فركب نور الدين فرسا وفي رجله الشجة فقطعها كردي فنجا نور الدين وقتل الكردي فوقف على مخلفيه الوقوف وسار إلى بحيرة حمص وتلاحقه المسلمون.
وفيها: أجلى المستنجد بني أسد أهل الحلة المزيدية فقتل منهم وهرب الباقون وتشتتوا لفسادهم وسلمت بلادهم إلى ابن معروف.
وفيها: توفي سديد الدولة محمد بن عبد الكريم بن إبراهيم بن الأنباري كاتب
إنشاء الخلافة، فاضل أديب عمره نحو تسعين.
ثم دخلت سنة تسع وخمسين وخمسمائة:
فيها بذل شاور الهارب من ضرغام لنور الدين ثلث أموال مصر بعد رزق جندها أن أعاده إلى الوزارة فأرسل معه أسد الدين شيركوه بن شاذي في عسكر فوصل مصر وهزم عسكر ضرغام عند قبر السيدة نفيسة، وعاد شاور وزيرا للعاضد ثم لم يقم شاور لنور الدين بشيء من شرطه، فسار أسد الدين واستولى على بلبيس والشرقية، فاستنجد شاور بالفرنج مع عسكر مصر، وحصروا شيركوه ببلبيس ثلاثة أشهر، وبلغ الفرنج حركة نور الدين، وأخذه حارم فصالحوا شيركوه، فرجع إلى الشام بعسكره سالما.
وفيها: في رمضان فتح نور الدين قلعة حارم من الفرنج؛ وقاتلهم فانتصر، وقتل وأسر، وممن أسر البرنس صاحب أنطاكية، والقومس صاحب طرابلس.
وفيها: في ذي الحجة فتح نور الدين بانياس من الفرنج: كانت بيدهم من سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة.
وفيها: توفي جمال الدين أبو جعفر محمد بن علي بن أبي منصور الأصبهاني
وزير مودود بن زنكي صاحب الموصل في شعبان مقبوضا عليه من جهة مخدومة من سنة ثمان وخمسين، وكان قد تعاهد الوزير وشيركوه أن من مات منهما نقله الآخر إلى المدينة الشريفة، فنقله شيركوه، ورتب من يقرأ القرآن عند شيله وحطه ونودي في كل بلد نزلوه بالصلاة عليه، ولما أرادوا الصلاة عليه بالحلة صعد شاب على موضع موتفع وأنشد:
(سرى نعشه فوق الرقاب وطالما ... سرى جوده فوق الركاب ونائله)
(يمر على الوادي فتثني رماله ... عليه وبالنادي فتثني أرامله)