تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفيها: توفي أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي الخسروجردي الشافعي

إمام في الحديث والفقه زاهد بنيسابور ونقل إلى بيهق وبيهق قرى مجتمعة على عشرين فرسخا من نيسابور، وهو من خسروجرد قرية من بيهق رحل في طلب الحديث إلى العراق والجبال والحجاز، وهو أول من جمع نصوص الشافعي في عشرات مجلدات، ومن تصانيفه السنن الكبير والسنن الصغير ودلائل النبوة، قال إمام الحرمين: ما من شافعي المذهب إلا وللشافعي عليه منة إلا أحمد البيهقي فإن له على الشافعي منة، لأنه كان اكثر الناس نصرا لمذهب الشافعي، وكان قانعا من الدنيا بالقليل رحمة الله تعالى.

وفيها: توفي أبو يعلى محمد بن الحسين بن الحسن الفراء الحنبلي وعنة انتشر

مذهب أحمد، وله كتاب الصفات فيه كل عجيبة ويدل على التجسيم المحض، كان ابن التيمي الحنبلي يقول: لقد خرى ابو يعلى الفراء على الحنابلة خرية لا يغسلها الماء.

وفيها: توفي الحافظ أبو الحسن علي بن اسماعيل ابن سيده المرسي إمام في

اللغة له المحكم وغيره وكان ضريرا، توفي بدانية من شرق الأندلس وعمره نحو ستين.

ثم دخلت سنة تسع وخمسين وأربعمائة:

فيها في ذي القعدة تمت النظامية وتقرر لتدريسها الشيخ ابو إسحاق الشيرازي، واجتمع الناس فتأخر الشيخ فإنه سمع أن أرضها مغصوبة فدرس بها يوسف بن الصباغ صاحب الشامل عشرين يوما ثم ألحوا على الشيخ حتى درس بها.

قلت: وابن الصباغ المذكور هو أبو نصر عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد، وأما كون اسمه يوسف فلا نعرفه والله أعلم.

وفيها: كان بالبلاد سوى الروم غلاء عظيم وموت لا سيما بحلب فإنه مات بها في شهر رجب خاصة زهاء أربعة آلاف، ومات جماعة من ساداتها والله اعلم.

ثم دخلت سنة ستين وأربعمائة فيها:

زلزلت فلسطين ومصر حتى طلع الماء من رؤوس الآبار وردم عالم عظيم وزال البحر عن السحال مسيرة يوم فالتقط الناس من أرضة، فعاد الماء وأهلك خلقا.

قلت: وفيها: فتح الله على المسلمين حصن أرتاح وقد اجتمع إليه من أهل النصرانية ما حوله وقتل من رجاله نحو ثلاثة آلاف حاصره الملك هارون بن خان خمسة أشهر، وهو فتح عظيم فإن أعماله كانت بمقدار أعمال الشام من الفرات إلى العاصي إلى أفامية إلى باب انطاكيا إلى الأثارب، وأحصى قوم بطرابلس في مجلس القاضي ابن عمار أن المفقودين من الروم في هذه السنة إلى شهر رمضان في الدرب إلى أفامية قتلا وأسرا ثلثمائة ألف، ذكره ابن المهذب.

وفيها - أعني سنة ستين -: في أيار جاءت رعدة عظيمة بالمعرة غشي من صوتها على كثير من الرجال والصبيان والنساء، وجاء بعدها سحاب عظيم معظمه على جبل بني عليم

تاريخ ابن الوردي · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ١ · ص ٣٦٠