الحية دعني فلا تلسعني، فما سألت شططا، وهذا خطب لا يدفعه قلم رطب.
ومنه: إن وجدت الحال كما تركت فدار الشمل جامعة، وإن تغيرت كما عهدت فأرض الله واسعة.
ومنه: أن الهمذاني إذا رضي بأن يهدم ولا يخدم، فإن العبودية لا تعدم.
ومنه: أن رأيت السيل يسيل بي فلا تنذرني، وإن رأيته يغرقني فلا تنقذني، وإن عاودتني بعدها بشفقاتك الباردة رجع شؤم شفقتك على عنفقتك، وأعذر من أنذر والسلام.
ومن شعره:
(وكان يحكيك صوت المزن منسكبا ... لو كان طلق المحيا يمطر الذهبا)
(والدهر لو لم يخن والشمس لو نطقت ... والليث لو لم يصد والبحر لو عذبا)
مات رحمه الله بالسكتة وعجل دفنه فأفاق في القبر وسمع صوته بالليل، ونبش عنه فوجدوه قد قبض على لحيته ومات من هول القبر والله أعلم.
وفيها: توفي أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري صاحب الصحاح، وهو من فاراب
من مدن الترك وتسمى اليوم أطرار، وله خط منسوب عال وقدم نيسابور فتوفي بها، وكتابه الصحاح يصف فضله.
ثم دخلت سنة تسع وتسعين وثلثمائة:
فيها قتل أبو علي بن ثمال الخفاجي وكان الحاكم العلوي ولاه الرحبة ثم صارت إلى صالح بن مرداس الكلابي صاحب حلب.
وفيها: توفي علي بن عبد الرحمن بن أحمد بن يونس المصري صاحبح الزيج
الحاكمي كبير في أربع مجلدات، ذكر أن أبا الحاكم أمر بعمله.
ثم دخلت سنة أربعمائة:
فيها عاد يمين الدولة السلطان محمود وغزا الهند وغنم وعاد.
(أخبار المؤيد الأموي خليفة الأندلس)
قد تقدم ولاية هشام المؤيد بن الحكم المنتصر بن عبد الرحمن الناصر موضع أبيه وكان عمر المؤيد لما ولي الخلافة سنين فدبر المملكة أبو عامر محمد بن أبي عامر والمؤيد محجوب، واستمر المؤيد خليفة إلى سنة وتسعين وثلثمائة، فخرج عليه فيها محمد بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر الأموي في جمادى الآخرة وبايعه الناس بالخلافة وحبس المؤيد في قرطبة، وتلقب بالمهدي واستمر، فخرج عليه سليمان بن الحكم بن سليمان بن عبد الرحمن الناصر، فهرب محمد بن هشام بن عبد الجبار المذكور واستولى سليمان على الخلافة في أوائل شوال من سنة أربعمائة.
ثم جمع المهدي محمد بن هشام جمعا وقصد سليمان بقرطبة، فهرب سليمان وعاد المهدي المذكور إلى الخلافة في نصف شوال من سنة أربعمائة.
ثم جمع المهدي محمد بن هشام جمعا وقصد سليمان بقرطبة، فهرب سليمان وعاد المهدي المذكور إلى الخلافة في نصف شوال منها.