تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى الكندي له بيتين بالإسناد الصحيح وليسا في ديوانه وهما:

(أربعين مفتقر إليك نظرتني ... فأهنتني وقذفتني من حالق)

(لست الملوم أنا الملوم لأنني ... أنزلت آمالي بغير الخالق)

وفيها: توفي أبو حاتم محمد بن حاتم بن حبان - بالباء الموحدة وحاؤه

مكسورة - البستي صاحب التصانيف.

ثم دخلت سنة خمس وخمسين وثلثمائة:

فيها وصلت الروم إلى آمد وحصروها، ثم انصرفوا وقاربوا نصيبين، ثم ساروا ونازلوا أنطاكية طويلا، ثم رحلوا إلى طرطوس.

وفيها: وقع بين سيف الدولة وبين الروم الفداء، فخلص أبا فراس ابن عمه وغيره قلت: سار سيف الدولة بالبطارقة الذين في أسره إلى الفداء ففداهم أبا فراس ابن عمه وغلامه وروطاس وجماعة من أكابر الحلبيين والحمصيين، ولما لم يبق معه من أسرى الروم أحد اشترى الباقين كل نفس باثنين وسبعين دينارا حتى نفذا ما معه من المال فاشترى الباقين ورهن عليهم بدنته الجوهر المعدومة المثل، ثم لما لم يبق أحد من أسرى المسلمين كاتب تقفور ملك الروم على الصلح وهذه من محاسن سيف الدولة.

ثم دخلت سنة ست وخمسين وثلثمائة:

فيها سار معز الدولة إلى واسط وجهز الجيوش إلى محاربة عمران بن شاهين صاحب البطيحة وانطلق بطنه فترك العسكر يقاتلون وعاد إلى بغداد، فتزايد مرضه فعهد إلى ابنه بختيار ولقبه عز الدولة وتاب وتصدق بأكثر ماله وأعتق مماليكه، وتوفي معز الدولة ببغداد في ثالث عشر ربيع الأول منها ودفن بباب التين في مقابر قريش وإمارته إحدى وعشرون سنة وأحد عشر شهرا، فاستقر عز الدولة في الإمارة وكتب إلى العسكر فصالحوا عمران بن شاهين وعادوا.

وكانت يد معز الدولة قد قطعت قبل بكرمان في حرب، وهو الذي أنشأ السعادة ببغداد لإعلام أخيه ركن الدولة بالأحوال سريعا فنشأ في أيامه فضل ومرعوش، وفافا السعادة فكان يسير أحدهما في اليوم نيفا وأربعين فرسخا وكان أحدهما ساعي السنة والآخر ساعي الشيعة.

وأساء بختيار السيرة ولعب وعاشر النساء ونفى كبار الديلم شرها في أقطاعهم.

وفيها: قبض ابن ناصر الدولة أبو تغلب على أبيه لكبره وسوء أخلاقه وتضييقه على أولاده وأصحابه ووكل به من يخدمه، وخالفه بعض إخوته فاحتاج إلى مداراة بختيار ليعضده فضمن منه البلاد بألف ألف ومائتي ألف درهم.

وفيها: مات وشمكير بن زيار أخو مرداويج حمل عليه في الصيد خنزير مجروح فقامت به فرسه فسقط فمات، فقام بالأمر ابنه بيستون. وقيل: مات سنة سبع وخمسين في المحرم.

تاريخ ابن الوردي · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ١ · ص ٢٨٢