في شهر تموز ومعه ملك البلغار وملك الروس والألمان والخزر والأرمن والبلجيك والفرنج وغنم المسلمون منهم ما لا يحصى وأسرت جماعة من اولاد ملوكهم، وفي ذلك يقول الأمير أبو الفتح الحسن بن عبد الله بن أبي حصينة المعري من قصيدة طويلة وأنشده إياها بظاهر قنسرين:
(ديار الحي مقفرة يباب ... كأن رسول دمنتها كتاب)
(نأت عنها الرباب بات يهمى ... عليها بعد ساكنها الرباب)
(تعاتبني أمامة في التصابي ... وكيف به وقد فات الشباب)
(نضا مني الصبا ونضوت منه ... كما ينضو من الكف الخضاب)
ومنها:
(إلى نصر وأي فتى كنصر ... إذا حلت بمغناه الركاب)
(أمنتهك الصليب غداة ظلت ... خطاما فيهم السمر الصلاب)
(جنودك لا يحيط بهن وصف ... وجودك لا يحصله حساب)
(وذكرك كله ذكر جميل ... وفعلك كله فعل عجاب)
(وأرمانوس كان أشد بأسا ... وحل به على يدك العذاب)
(أتاك يجر بحرا من حديد ... له في كل ناحية عباب)
(إذا سارت كتائبه بأرض ... تزلزلت الأباطح والهضاب)
(فعاد وقد سلبت الملك عنه ... كما سلبت عن الميت الثياب)
(فما أدناه من خير مجيء ... ولا أقصاه عن شر ذهاب)
(فلا تسمع بطنطنة الأعادي ... فإنهم إذا طنوا ذباب)
(ولا ترفع لمن عاداك رأسا ... فإن الليث تنبحه الكلاب)
والله أعلم.
وفيها: نهبت خفاجة الكوفة.
وفيها: توفي أحمد بن كليب الشاعر وكان يهوى أسلم بن أحمد بن سعيد فمات
كمدا فيه، وله فيه:
(وأسلمني في هواه ... أسلم هذا الرشا)
(غزال له مقلة ... يصيد بها من يشا)
(وشى بيننا حاسد ... سيسأل عما وشا)
(ولو شاء أن يرتشي ... على الوصل روحي ارتشى)
ثم دخلت سنة سبع وعشرين وأربعمائة:
فيها منتصف شعبان توفي الظاهر أبو الحسن علي بن الحاكم العلوي بمصر وعمره ثلاث وثلاثون وخلافته خمس عشرة سنة وتسعة أشهر وأيام، كان له مصر والشام وإفريقية كان حسن السيرة منصفا، وولي بعده ابنه أبو تميم