وفيها: أرسل عضد الدولة القاضي أبا بكر محمد بن الطيب الأشعري بن الباقلاني إلى ملك الروم في جواب رسالة.
وفيها: توفي أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الإسماعيلي الفقيه
الشافعي الجرجاني، والإمام محمد بن أحمد بن عبد الله الفقيه الشافعي المروزي عالم بالحديث وغيره وروى صحيح البخاري عن الفربري.
قلت: وفيها: قبض عضد الدولة على جميلة بنت ناصر الدولة بن حمدان لما عادت من الرملة بعد قتل أخيها أبي تغلب ونادى عليها وهي على جمل: هذه قبيحة أخت أبي مغلوب، وغرقها في دجلة والله أعلم.
ثم دخلت سنة اثنتين وسبعين وثلثمائة:
فيها بعث العزيز بالله من مصر جيشا مع بكتكين إلى الشام فوصل فلسطين وقد استولى عليها مفرج بن الجراح فاقتتلوا فانهزم ابن الجراح ثم سار بكتكين إلى دمشق فقاتله قسام المتولي عليها، فغلبه بكتكين وملك دمشق وأمسك قساما وأرسله إلى العزيز فاستقر بدمشق وزالت منها الفتن.
وفيها: في ثامن شوال توفي عضد الدولة فناخسرو بن ركن الدولة وحسن بن بويه بمعاودة الصرع مرة بعد أخرى وحمل إلى مشهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه فدفن به وولايته بالعراق خمس سنين ونصف وعمره سبع وأربعون، ولما احتضر لم ينطلق لسانه إلا بتلاوة: ﴿ما أغنى عني ماليه. هلك عني سلطانية﴾ . وكان عاقلا فاضلا سائسا مهيبا، وبنى على مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم - سورا وله شعر منه أبيات منها بيت لم يفلح بعده وهي:
(ليس شرب الكأس إلا في المطر ... وغناء من جوار في السحر)
(غانيات سالبات للنهى ... ناعمات في تضاعيف الوتر)
(عضد الدولة وابن ركنها ... ملك الأملاك غلاب القدر)
وكان محبا لأهل العلوم فقصده العلماء وصنف له الإيضاح في النحو والحجة في القراءات والملكي في الطب والتاجي في تاريخ الديلم وغير ذلك، ولما توفي بايع القواد ابنه كاليجار المزربان على الإمارة ولقبوه صمصام الدولة، وكان أخوه شرف الدولة شيربك بكرمان وسمع بموت أبيه فسار وملك فارس وقطع خطبة أخيه صمصام الدولة.
وفيها: قتل أبو الفرج محمد بن عمران بن شاهين أخاه الحسن صاحب البطيحة واستولى عليها.
ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين وثلثمائة:
فيها توفي مؤيد الدولة بويه بن ركن الدولة حسن بن بويه بالخوانيق، كان قد زاده أخوه عضد الدولة على مملكة اخيهما فخر الدولة، وعاش مؤيد الدولة ثلاثا وأربعين وكان أخوه فخر الدولة علي مع قابوس كما ذكرنا، فلما مات مؤيد الدولة اتفق قواد عسكره على طاعة فخر الدولة وكتبوا إليه، فعاد ملكه والمنة لله بلا قتال وذلك في رمضان منها، ووصلت إلى فخر الدولة الخلع من الخليفة والعهد بالولاية.