تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وملك عدن وأسر صاحبها ياسرا، واستولى على اليمن وأموال عبد النبي وياسر، وصارت اليمن لصلاح الدين.

وفيها: وفي رمضان صلب صلاح الدين جماعة قصدوا الوثوب عليه وإعادة الدولة العلوية منهم عبد الصمد الكاتب والقاضي العويرس وداعي الدعاة وعمارة بن علي اليمني الفقيه الشاعر.

ومن شعره في أحوال المصريين:

(رميت يا دهر كف المجد بالشلل ... وجيده بعد حسن الحلى بالعطل)

(لهفي ولهف بني الآمال قاطبة ... على فجيعتها في أكرم الدول)

(يا عاذلي في هوى أبناء فاطمة ... لك الملامة إن قصرت في عذلي)

(تالله زرساحة القصرين وابك معي ... عليهما لا على صفين والجمل)

(وقل لأهلهما والله ما التحمت ... فيكم جروحي ولا قرحي بمنديل)

(ماذا ترى كانت الإفرنج فاعلة ... في نسل آل أمير المؤمنين علي)

(وقد حصلتم عليها واسم جدكم ... محمد وأبوكم خير منتعل)

(مررت بالقصر والأركان خالية ... من الوفود وكانت قبلة القبل)

(والله لا فاز يوم الحشر مبغضكم ... ولا نجا من عذاب النار غير ولي)

(أئمتي وهداتي والذخيرة لي ... إذا ارتهنت بما قدمت من عملي)

وله فيهم:

(غصبت أمية إرث آل محمد ... سفها وشنت غارة الشنان)

(وغدت تخالف في الخلافة أهلها ... وتقابل البرهان بالبهتان)

(لم تقتنع حكامهم بركوبهم ... ظهر النفاق وغارب العدوان)

(وقعودهم في رتبة نبوية ... لم يبنها لهم أبو سفيان)

(حتى أضافوا بعد ذلك أنهم ... أخذوا بثأر الكفر في الإيمان)

(فأنى زياد في القبيح زيادة ... تركت يزيد يزيد في النقصان)

وفيها: توفي الملك العادل نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي بن أقسنقر

صاحب الشام وديار الجزيرة وغير ذلك ويوم الأربعاء حادي عشر شوال بالخوانيق بقلعة دمشق.

كان أسمر طويل القامة، ليس له لحية إلا في حنكه، حسن الصورة، متسع الملك، خطب له بالحرمين واليمن ومصر، ومولده سنة إحدى عشرة وخمسمائة، وكان من الزهد والعبادة على قدم عظيم، يصلي كثيرا من الليل، عادلا كاسمه، كما قيل:

(جمع الشجاعة والخشوع لربه ... ما أحسن المحراب في المحراب)

قلت: وفي نور الدين يقول أبو الحسين بن منير:

تاريخ ابن الوردي · الجزء ٢ · الصفحة ٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ٢ · ص ٨١