(صورته كالبدر فوق الغصن ... فانظر إليها نظر المستحسن)
(وخل عني يا عذول العذلا ... وإن تجد عيبا فسد الخللا)
(حسبي رثى لي وألان القولا ... والحمد لله على ما أولى)
وإنما كتبت منها هذا القدر لأني رأيت من الفضلاء، ولا سيما من يحفظ الملحة من يستحسن هذه الطريقة معترفا بقلة البضاعة وقصور الباع في هذه الصناعة، الله أعلم.
وفيها: قتل مؤيد الدين الحسن بن علي بن محمد الطغرائي الأصفهاني المنشيء الديلي من ولد أبي الأسود الدؤلي عالم فاضل منشئ كاتب شاعر خدم السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان، وتولى ديوان الطغرى، ثم استوزره السلطان مسعود، وحارب مسعود أخاه السلطان محمود فانهزم مسعود فأسر الطغرائي وقتل صبرا، وله لامية العجم:
(أصالة الرأي صانتني عن الخطل ... وحلية الفضل زانتني لدى العطل)
ولله قوله منها:
(وإنما رجل الدنيا وواحدها ... من لا يعول في الدنيا على رجل)
عاش فوق الستين وكان يميل إلى الكيمياء.
قلت: ما كيمياء التبر من أكفائه، فكلامه من كيمياء الجوهر، والله أعلم.
وفيها: بمصر توفي علي بن جعفر بن علي بن محمد المعروف بابن القطاع النحوي العروضي، إمام في الأدب واللغة، وله مصنفات منها: كتاب نحو صعب يدل على فضل عظيم، ولد سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة.
ثم دخلت سنة ست عشرة وخمسمائة:
فيها قتل السلطان محمود جيوش بك في رمضان على باب تبريز سعى به إليه.
وفيها: في رمضان توفى إيلغازي بن أرتق بميافارقين، وملك بعده ابنه تمرتاش قلعة ماردين، وملك ابنه سليمان ميافارقين، وكان بحلب ابن أخيه سليمان بن عبد الجبار بن أرتق فحكم بها إلى أن أخذها منه ابن عمه بلك بن بهرام بن أرتق.
وفيها: أقطع محمود واسط لأقسنقر البرسقي زيادة على الموصل وأعمالها فاستعمل البرسقي على واسط عماد الدين زنكي بن أقسنقر.
وفيها: توفي عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن محمد، مولده سنة ست
وثلاثين وأربعمائة، ثقة حافظ للحديث.
ثم دخلت سنة سبع عشرة وخمسمائة:
فيها كان الحرب بين دبيس بن صدقة وبين الخليفة المسترشد بالله فخرج الخليفة بنفسه واشتد القتال فانهزم دبيس وعسكره وسار إلى غزية من العرب فلم يطيعوه فراح إلى المنتفق واتفقوا معه ونهب البصرة ثم صار مع فرنج الشام وأطعمهم في ملك حلب.