الدين وتمسكن عنده، وله من رسالة في قلعة: هذه القلعة عقاب في عقاب، ونجم في سحاب، وهامة لها الغمامة عمامة، وأنملة إذا خضبها الأصيل كان الهلال لها قلامة.
وله رسالة لطيفة يشفع لخطيب عيذاب في توليته خطابة الكرك وهي: أدام الله سلطان الملك الناصر، وثبته وتقبل عمله بقبول صالح وأثبته، وأخذ عدوة قائلا أو يبته، وأرغم أنفه بسيفه، وكبته خدمة المملوك هذه واردة على يد خطيب عيذاب.
ولما نبا به المنزل عنها وقل عليه المرفق فيها ومنها وسمع بهذه الفتوحات التي طبق الأرض ذكرها، ووجب على أهلها شكرها، هاجر من هجير عيذاب وملحها ساريا في ليلة أمل كلها نهار فلا يسأل عن صبحها.
وقد رغب في خطابة الكرك وهو خطيب، وتوسل بالمملوك في هذا الملتمس وهو قريب، ونزع من مصر إلى الشام، ومن عيذاب إلى الكرك وهذا عجيب والفقر سائق عنيف والمذكور عائل ضعيف ولطف الله بالخلق موجود ومولانا لطيف ومن شعره عند الفرات مع صلاح الدين:
(بالله قل للنيل عن أنني ... لم أرض عنه بالفرات بديلا)
(وسل الفؤاد فإنه لي شاهد ... إن كان جفني بالدموع بخيلا)
(يا قلب كم خلقت ثم بثينة ... فأعيذ صبرك أن يكون جميلا)
والله أعلم.
وفيها: في رمضان توفي خوارزم شاه تكش بن أرسلان بن أتسز بن محمد بن أنوش تكين صاحب خوارزم وبعض خراسان والري وغيرها من البلاد الجبلية بشهرستان، وولي بعده ابنه محمد، وتقلب بعلاء الدين بعد قطب الدين.
وكان تكش عادلا فقيها حنفيا أصوليا، وبلغ غياث الدين الغوري موته، فترك ضرب النوبة ثلاثة أيام وجلس للعزاء مع ما كان بينهما من العداوة بخلاف ما فعل بكتمر من الشماتة بصلاح الدين، وهرب ابن أخي محمد هندوخان بن ملك شاه إلى غياث الدين ملك الغورية يستنصره على عمه، فأكرمه ووعده النصر.
ثم دخلت سنة سبع وتسعين وخمسمائة:
وبمصر العادل وابنه الكامل نائبه بها.
وقد وجد الملك الظاهر في تحصين حلب خوفا من عمه العادل وبدمشق المعظم عيسى بن العادل نائب أبيه بها وبالشرف الفائز إبراهيم بن العادل، وبميافارقين الأوحد نجم الدين أيوب بن العادل.
وفيها: توفي عز الدين إبراهيم بن المقدم، وصارت منبج وقلعة نجم وأفامية
وكفرطاب بعده لأخيه شمس الدين عبد الملك فحصر الظاهر منبج، وملكها وأنزل عبد