وفيها: توفي نصر بن أحمد الساماني، فقام بما كان إليه من العمل بما وراء
النهر أخوه إسماعيل.
وفيها: قدم الحسين بن عبد الله بن الجصاص من خمارويه بمصر بهدايا عظيمة بسبب تزويج بنت خمارويه من المعتضد.
وفيها: توفي أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي الضرير السلمي بترمذ
في رجب؛ حافظ، من تصانيفه الجامع الكبير في الحديث، وهو تلميذ البخاري وشاركه في بعض شيوخه مثل قتيبة بن سعيد وعلي بن حجر.
ثم دخلت سنة ثمانين ومائتين:
فيها توفي المفوض جعفر بن المعتمد.
ثم دخلت سنة إحدى وثمانين ومائتين:
فيها سار المعتضد إلى ماردين فهرب صاحبهما حمدان وخلى ابنه بها فقاتله المعتضد وسلمها إليه.
وفيها: دخل طغج بن جف عامل دمشق من قبل خمارويه من طرطوس إلى الروم ففتح وسبى.
وفيها: توفي عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي الدنيا صاحب التصانيف.
ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين ومائتين:
فيها أمر المعتضد بافتتاح الخراج في النيروز المعتضدي رفقا بالناس وهو في حزيران عند ركون الشمس في أواخر الجوزاء.
وفيها: قتل خمارويه بن أحمد بن طولون؛ ذبحه بعض خدمه على فراشه في الحجة بدمشق، نقل إليه أن جواريه اتخذن طواشيه أزواجا فخافوه وقتلوه ثم قتل منهم نيف وعشرون، وبويع بعده جيش ابنه وكان جيش صبيا.
وفيها: توفي أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري صاحب كتاب النبات، والحارث
بن أبي أسامة وله مسند، وأبو العينا محمد بن القاسم الضرير روى عنه الأصمعي شاعر ذكي ظريف ذو نوادر، ومولده سنة إحدى وتسعين ومائة وكف بصره وهو ابن اربعين سنة، ولقب بأبي العينا لأنه قال لأبي زيد الأنصاري كيف تصغر عينا؟ فقال: عيينا يا أبا العينا، قال يوما المتوكل: لولا أنه ضرير لنادمته، فقال: إن أعفاني من رؤية الأهلة فإني أصلح للمنادمة.
قلت: ومن أجوبته السريعة: أنه شكا إلى عبيد الله بن سليمان بن وهب الوزير سوء الحال فقال: أليس قد كتبنا إلى إبراهيم بن المدبر في أمرك؟ قال: نعم قد كتبت إلى رجل قد قصر من همته طول الفقر وذل الأسر - يعني أسر الزنج - ومعاناه الدهر فأخفق سعيي وخابت طلبتي، فقال عبيد الله: أنت اخترته، فقال: وما علي أيها الوزير في ذلك وقد اختار النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن سعد بن أبي سرح كاتبا فرجع إلى المشركين مرتدا، واختار علي بن أبي طالب أبا موسى الأشعري حاكما له فحكم عليه.