قلت: قال الشيخ الحافظ أبو صالح المؤذن: لما غسلت الشيخ أبا محمد ولففته في الكفن رأيت يده اليمنى إلى الإبط زهراء منيرة من غير سوء وهي تتلألأ تلألؤ القمر فتحيرت في نفسي وقلت: هذه من بركات فتاويه، والله أعلم.
ثم دخلت سنة تسع وثلاثين وأربعمائة:
فيها استولى عسكر كاليجار على البطيحة وهرب صاحبها أبو نصر بن الهيثم إلى زيرب.
وفيها: أكل أهل العراق الميتة من الغلا.
وفيها: توفي المطرز عبد الواحد بن محمد الشاعر، وأبو الخطاب الجيلي
الشاعر.
ثم دخلت سنة أربعين وأربعمائة:
فيها توفي الملك أبو كاليجار المرزبان بن سلطان الدولة بن بهاء الدولة بن عضد الدولة بن ركن الدولة بن بويه رابع جمادى الأولى بمدينة جناب من كرمان سار إليها لخروج عامله بهرام الديلمي عن طاعته وعاش أربعين سنة وشهورا وملكه بالعراق أربع سنين وشهران، ونهبت الأتراك الخزائن والسلاح والدواب من العسكر لموته، وكان معه ابنه أبو منصور فلاستون فعاد إلى شيزار فملكها.
ووصل موته إلى ابنه عبد الرحيم أبي نصر خسرو فيروز ببغداد، فاستحلف الجند وملك بغداد وأرسل إلى شيراز عسكرا قبض أخاه أبا منصور فلاستون وأمه في شوال منها وخطب للملك الرحيم بشيراز، ثم دخل خوزتان فلقيه جندها وأطاعوه حتى كرشاسف بن علاء الدولة صاحب همدان وكان عند كاليجار لما أخذ إبراهيم نيال أخو طغرلبك همدان.
وفيها: توفي محمد بن محمد بن غيلان البزار راوي الأحاديث الغيلانيات
أخرجها الدارقطني من أعلى الحديث وأحسنه.
قلت: وفيها كتب سيف الدولة مقلد بن كامل بن مرداس الكلابي وهو نازل بكفر طاب في جمع من العرب إلى واليه بمعرة النعمان أبي الماضي خليفة ابن جيهان أن يخرب سور معرة النعمان ويهدمه كله إلا برج وحيده وبرج بني الحجال ومواضع قليلة لعناية وقعت بها والله أعلم.
ثم دخلت سنة إحدى وأربعين وأربعمائة:
فيها جمع فلاستون بن أبي كاليجار جمعا بعد أن خلص من الاعتقال واستولى على بلاد فارس.
وفيها: جرت بين طغرلبك وأخيه إبراهيم نيال وحشة أدت إلى قتال فانهزم إبراهيم نيال وعصى بقلعة سرماج، فحصره طغرلبك وأنزله قهرا.
وفيها: أرسل ملك الروم إلى طغرلبك هدية وطلب المعاهدة فأجابه وعمر مسجد القسطنطينية وأقام فيه الصلاة والخطبة لطغرلبك ودان له الناس.
وفيها: أطلق طغرلبك أخاه نيال وتركه معه