عظيمة، وتوحل في موحلة في طريقهم عالم عظيم منهم، فأسر بعضهم وقتل بعضهم، وساق سلار في جمع كثير في أسرهم إلى القرينين، ووصلوا الفرات وهو في غاية الزيادة فالذي عبر هلك، وساروا على جانب الفرات إلى جهة بغداد فانقطع أكثرهم ومات جوعا على شاطئ الفرات وأخذت العرب منهم خلقا وهذه بتلك وعادت العساكر إلى أماكنها.
وفيها: ليلة الجمعة عاشر ذي الحجة توفي زين الدين " كتبغا " نائب حماه من مماليك السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون الصالحي رقي حتى تسلطن وتلقب بالعادل وملك مصر والشام سنة أربع وتسعين، ثم خلع وأعطي صرخد سنة ست وتسعين وستمائة وجرى له ما قدمناه عاد من مرج الصفر إلى حماه وتوفي بعد مدة يسيرة.
وجهز المؤلف رحمه الله يلتمس من السلطان ملك حماه كأهله فوجد قاصده الأمر قد فات وقررت لقبجق المقيم بالشوبك ووعد المؤلف بحماه وحصل الاعتذار بوصول قاصده بعد انفصال الأمر فيها.
وفيها: توفي فارس الدين البلي الظاهري النائب بحمص.
وفيها: توفي القاضي تقي الدين محمد بن دقيق العيد قاضي القضاة الشافعية
بالديار المصرية إمام فاضل زاهد متقشف، وولي موضعه القاضي بدر الدين محمد بن جماعة الحموي.
قلت: وما أحسن قول ابن دقيق العيد:
(أتعبت نفسك بين ذلة كادح ... طلب الحياة وبين حرص مؤمل)
(وأضعت عمرك لا مسرة ماجن ... حصلت فيه ولا وقار مجمل)
(وتركت حظ النفس في الدنيا وفي ... الأخرى ورحت عن الجميع بمعزل)
وقوله:
(كم ليلة فيك وصلنا السرى ... لا نعرف الغمض ولا نستريح)
(واختلف الأصحاب ماذا الذي ... يزيل عنهم تعبا أو يريح)
(فقيل تعريسهم ساعة ... وقيل بل ذكراك وهو الصحيح)
وقوله:
(وكافات الشتاء تعد سبعا ... ومالي طاقة بلقاء سبع)
(إذا ظفرت بكاف الكيس كفى ... فذلك مفرد يأتي بجمع)
والله أعلم.
وفيها: زلزلت البلاد فانهدم بعض سور قلعة حماه وغيرها، ومات تحت ردمها بالديار المصرية خلق كثير، وخربت من أسوار الإسكندرية ستا وأربعين بدنة.
ثم دخلت سنة ثلاث وسبعمائة:
فيها توفي " قازان " بن أرغون بن أبغا بن هولاكو بن