وفيها: في منتصف شعبان توفي السلطان قلج أرسلان بن مسعود السلجوقي صاحب الروم، وملك سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، كان مهيبا عادلا عارفا، وولي كل واحد من بينه العشرة قطرا من الروم وأكبرهم قطب الدين ملك شاه، وتوفي بعد أبيه، فاستقر كيسخرو بن قلج أرسلان في ملك قونيه وأثبت أنه ولي عهد أبيه.
ثم أن ركن الدين سليمان أخا كيخسرو قوي فأخذ منه قونية فهرب كيخسرو إلى الشام مستنجدا بالملك الظاهر صاحب حلب.
ثم مات ركن الدين سليمان سنة ستمائة، وملك بعده ابنه قلج أرسلان، فرجع كيخسرو وملك الروم جميعا إلى أن قتل.
وملك بعده: ابنه عز الدين كيكاوس ثم توفي كيكاوس وملك بعده السلطان علاء الدين كيقباد بن كيخسرو.
وتوفي علاء الدين سنة أربع وثلاثين وستمائة، وملك بعده ابنه غياث الدين كيخسرو بن علاء الدين وكسره التتر سنة إحدى وأربعين وستمائة، وتضعضع حينئذ ملك السلاطين السلجوقية بالروم.
ثم مات غياث الدين كيخسرو بن علاء الدين كيقباد بن كيخسرو بن قلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان بن سليمان بن قطلومش بن أرسلان بن سلجوق، وانقرض بموته ملكهم في الحقيقة إذ لم يكن لمن بعدهم منهم سوى الاسم، وخلف كيخسرو ابنين هما ركن الدين وعز الدين فملكا معا مديدة، ثم انفرد ركن الدين بالسلطنة، وهرب عز الدين إلى قسطنطينية، وتغلب على ركن الدين معين الدين البرواتاه، والبلاد في الحقيقة للتتر ثم قتل البرواتاه ركن الدين وأقام ابنا لركن الدين يخطب له صورة:
وفيها: غزا شهاب الدين الغوري الهند فغنم وقتل ما لا يحصى.
وفيها: خرج السلطان طغرل بك بن أرسلان من الحبس بعد قتل قزل أرسلان بن إيلدكز.
وفيها: توفي راشد الدين سنان بن سليمان بن محمد أبو الحسن صاحب دعوة
الإسماعيلية بقلاع الشام وأصله من البصرة.
ثم دخلت سنة تسع وثمانين وخمسمائة:
فيها ليلة الأربعاء الرابع والعشرين من صفر توفي السلطان صلاح الدين وحضر وفاته القاضي الفاضل، ووصل القاضي بهاء الدين بن شداد بعد وفاته، وغسله الدولعي خطيب دمشق، وأخرج بعد ظهر الأربعاء في تابوت مسجى بثوب وكفنه الفاضل من جهة حل، وصلى عليه الناس وغشي الناس لموته حزن لا يوصف وبكاء لا تمكن حكايته، ودفن بقلعة دمشق في الدار التي مرض بها، وكان الأفضل علي قد حلف له قبل وفاة والده عند شده مرضه وجلس للعزاء في القلعة، وكتب