فهرب واتصل ببلاد الروم فحمل إلى أبغا فأكرمه وأعطاه سيواس وأرزن الروم وأرزنكان، ثم جعلت سلطنة الروم باسم مسعود، واستمر إلى قريب سنة ثمان وسبعمائة وافتقر وانكشف حاله، فقيل أنه تناول سما لكثرة الديون ومطالبة التتر، وهو آخر من سمي بالروم سلطانا من السلجوقية.
قلت: وفي سنة سبع وسبعين وستمائة توفي الصاحب قاضي القضاة مجد الدين عبد الرحمن بن عمر بن العديم الحنفي عارف بالمذهب والأدب، مبالغ في التجمل مع دين تام وتعبد وصيانة وتواضع للصالحين ونجم الدين محمد بن سوار بن إسرائيل صاحب " الحريري روح المشاهد وريحانة المجامع " والله أعلم.
ثم دخلت سنة ثمان وسبعين وستمائة:
فيها وصلت العساكر الخارجة عن طاعة بركة المذكور إلى مصر وحصروه بقلعة الجبل، وخامر عليه لاجين الزيني وغيره، وهربوا منه إلى العسكر واحدا بعد واحد فأجابهم إلى الإنخلاع ورضي بالكرك، وسار في ربيع الأول منها وتسلمها بما فيها من الأموال العظيمة واتفق بدر الدين بيسري الشمسي وآيتمش السعدي وبكتاش الفخري، وأقاموا بدر الدين سلامش بن بيبرس ولقبوه الملك العادل وهو ابن سبع سنين وكسر، وخطب له وضربت السكة باسمه في ربيع الأول وصار الأمير سيف الدين قلاوون أتابك العسكر وجهز قلاوون سنقر الأشقر إلى دمشق نائبا بالشام، وكان العسكر لما خالفوا السعيد بركة قبضوا على عز الدين أيدمر نائب دمشق ومدبرها بعد أقوش الشمسي فلما قدم سنقر الأشقر إلى دمشق استناب أقوش الشمسي بحلب واستمر الحال كذلك مدة يسيرة.
وفيها: يوم الأحد الثاني والعشرين من رجب تسلطن الملك المنصور قلاوون الصالحي بعد خلع الصبي سلامش.
وفيها: في الرابع والعشرين من ذي القعدة تسلطن سنقر الأشقر بدمشق وحلف من عنده من الأمراء والعسكر وتلقب بالملك الكامل.
وفيها: توفي الملك السعيد بركة بن الظاهر بيبرس بالكرك بعد وصوله إليها
بيسير تقطر به الفرس في لعب الكرة فحم، ثم مات وحمل فدفن عند أبيه بدمشق فأقام أهل الكرك موضعه أخاه نجم الدين خضرا ولقبوا الملك المسعود واستقر بالكرك.
ثم دخلت سنة تسع وسبعين وستمائة:
فيها في تاسع صفر انكسر سنقر الأشقر وذلك أن الملك المنصور قلاوون جهز عساكر مصر مع علم الدين سنجر الحلبي الذي كان تسلطن بدمشق بعد قتل قطز ومع بدر الدين بكتاش أمير سلاح وبدر الدين الأيدمري وعز الدين الأفرم، وبرز سنقر الأشقر بعساكر دمشق والشام إلى ظاهر دمشق والتقى الجمعان في تاسع صفر المذكور فانهزم الشاميون ونهب المصريون أثقالهم.
وكان السلطان الملك المنصور قلاوون قد جعل مملوكه حسام الدين لاجين السلحدار