(معرة الأذكياء قد حردت ... عنا وحق المليحة الحرد)
(في يوم الإثنين كان موعدهم ... فما نجى من خميسهم أحد)
والله أعلم، ثم ساروا فصالحهم أهل حمص.
ثم دخلت سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة.
ذكر ملك الفرنج بيت المقدس
كان تتش قد أقطع بيت المقدس للأمير أرتق ثم لولديه إيلغازي وسقمان إلى أن استولى عليها عسكر خليفة مصر بالأمان سنة تسع وثمانين وأربعمائة فسار سقمان وإيلغازي فأقام سقمان ببلد الرها وإيلغازي بالعراق، واستمر القدس للمصريين إلى أن حصره الفرنج نيفا وأربعين يوما وملكوه يوم الجمعة لسبع بقين من شعبان من هذه السنة، وقتل الفرنج في المسلمين أسبوعا، وقتلوا في المسجد الأقصى فوق سبعين ألفا فيهم أئمة وعلماء وعباد وزهاد ممن جاور لشرف الموضع، وغنموا ما لا يحصر واختلف الملوك السلجوقية فتمكن الفرنج من البلاد وللمظفر الأبيوردي في ذلك شعر منه:
(مزجنا دماء بالدموع السواجم ... فلم تبق منا عرضة للمراجم)
(وكيف تنام العين ملء جفونها ... على هبوات أيقظت كل نائم)
(وإخوانكم بالشام يضحى مقيلهم ... ظهور المذاكي أو بطون القشاعم)
(تسومهم الروم الهوان وأنتم ... تجرون ذيل الخفض فعل المسالم)
(وكم من دماء قد أبيحت ومن دمي ... توارى حياء حسنها بالمعاصم)
(أنرضى صناديد الأعاريب بالأذى ... وتقضى على ذلك كماة الأعاجم)
(فليتهم إذ لم يذودوا حمية ... عن الدين ضنوا غيرة بالمحارم)
وفيها: قصد محمد بن ملكشاه أخاه لأبيه بركيا روق بالري فسار عنه بركيا روق فوجد محمد بن زبيدة خاتون أم أخيه بركيا روق فأخذ خطها بمال ثم خنقها واجتمع إليه هركواس شحنة بغداد وكربوغا صاحب الموصل، وطلب الخطبة ببغداد فخطب له بها سابع عشر ذي الحجة منها.
ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة:
فيها دخل بركيا روق بغداد وأعاد الخطبة له في صفر، ثم قاتل أخاه محمدا رابع رجب عند النهر الأبيض قرب همدان، فانهزم بركيا روق وأعاد محمد الخطبة له ببغداد، وسار بركيا روق إلى الري وقصد بجماعته خراسان واجتمع مع الأمير داذ واقتتل مع أخيه سنجر فانهزم بركيا روق إلى جرجان ثم دامغان.
وفيها: جمع ابن الدانشمند أي معلم التركمان وهو كمشتكين بن طيلو صاحب ملطية وسيواس وأوقع بالفرنج قرب ملطية وأسر ملكهم.
وفيها: توفي أبو عيسى يحيى بن عيسى بن جزلة الطبيب صاحب المنهاج في
المفردات كان نصرانيا فأسلم، ورد في رسالته على النصارى وبين عوار مذهبهم وأقام