تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الزنجبيلي فهرب نحو الشام وأرسل أمواله في البحر فصادفتهم مراكب فيها أصحاب ظغتكين فأخذوها وصفت اليمن لسيف الإسلام طغتكين، وفيها نزل صلاح الدين قرب طبرية، وشن الغارات على مثل بيسان وجينين والغور من بلاد الفرنج فغنم وقتل، ثم عاد إلى دمشق، ثم حصر بيروت وأغار ثم عاد ثم عبر الفرات من البيرة فصار معه مظفر الدين كوك بوري بن علي بن بكتكين صاحب حران.

واستمال صلاح الدين ملوك الأطراف فصار معه نور الدين محمد بن قرأ أرسلان صاحب حصن كيفا، وحاصر الرها وملكها وسلمها إلى كوك بوري ثم أخذ الرقة من نيال بن حسان المنبجي، فسار نيال إلى مسعود صاحب الموصل ثم ملك صلاح الدين قرقيسيا وماكسين وعرابان والخابور جميعا، ثم ملك نصيبين ثم قلعتها وأقطعها لأبي الهيجاء السمين، ثم حصر الموصل وبها صاحبها عز الدين مسعود ومجاهد الدين قيماز، وقد شحنت رجالا وسلاحا وأقام منجنيقا فأقاموا من داخل تسعة مجانيق وضايقها، ونزل السلطان قبالة باب كندة وصاحب حصن كيفا على باب الجسر وبوري علي باب العمادي في رجب منها، وجرى القتال فرأى في الأمر طولا، فرحل وحاصر سنجار وملكها، واستناب بها سعد الدين بن معين الدين أنز من أحسن الأمراء صورة ومعنى، ثم قصد حران وعزل في طريقه أبا الهيجاء السمين عن نصيبين.

وفيها: سير البرنس صاحب الكرك أسطولا في بحر أيلة فرقتين فرقة حصرت حصن أيله، وفرقة نحو عيذاب يفسدون في السواحل بغتة، ولم يعهد بهذا البحر فرنج قط، فعمر العادل أبو بكر نائب الناصر بمصر أسطولا في بحر عيذاب، وأرسله مع حسام الدين لؤلؤ الحاجب متولي الأسطول بمصر فأوقع لؤلؤ بمحاصري أيلة فقتل وأسر، ثم طلب الفرقة الثانية وقد عزموا على دخول المدينة ومكة حرسهما الله تعالى فبلغ رابغ فأدركهم بساحل الحوراء وقاتلهم أشد قتال فقتل أكثرهم وأسر الباقين وأرسل بعضهم إلى منى لينحروا بها وعاد بالباقين فقتلوا عن آخرهم بمصر.

قلت:

(لقد طمع البرنس بمستحيل ... فجر لقومه سفك الدماء)

(ولو ترك النبي بلا دفاع ... لدافع عنه أملاك السماء)

والله أعلم.

وفيها: توفي عز الدين فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب صاحب بعلبك وكان شجاعا

شاعرا وبلغ صلاح الدين وهو بالجزيرة موته، فأرسل شمس الدين محمد بن المقدم ليكون بدمشق وأقر بعلبك على بهرام شاه بن فرخشاه.

وفيها: توفي أبو العباس الشيخ أحمد بن علي بن أحمد بن الرفاعي من سواد

واسط، وكان صالحا ذا قبول عظيم عند الناس، وله من التلامذة ما لا يحصى.

تاريخ ابن الوردي · الجزء ٢ · الصفحة ٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ٢ · ص ٩٠