الفصل الخامس في ذكر الأمم
الأمة الجماعة لفظه واحد ومعناه جمع وكل جنس من الحيوان أمة، وفي الحديث " لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها ".
أمة السريان والصابئين
السريان أقدم الأمم وبالسرياني تكلم آدم وبنوه وملتهم ملة الصابئين ويذكرون أنهم أخذوا دينهم عن شيث وإدريس ولهم كتاب يسمونه صحف شيث فيه محاسن أخلاق كالصدق والشجاعة والتعصب للغريب واجتناب الرذائل، قلت: ورأيت صحيفتين من صحف الصابئين ولكنها عن إدريس الأولى منهما صحيفة الصلاة.
فمنها: أنت الأزلي الذي ترتبط به الرياسات رب جميع المكونات المعقولات والمحسوسات رئيس البرايا وراعى العوالم رب الملائكة ورؤساء الملائكة منك تنزلت العقول إلى مدبري الأرض لأنك السبب الأول أحاطت قدرتك بالكل وأنت الوحدانية التي لا تحد ولا تدرك مدبر سلاطين السماء وينابيع النور الدائمة الإنارة أنت ملك الملوك الآمر بالخيرات كلها المتقدم لكل شيء بالوحي والإشارة منك تنبث المخلوقات وبرمزك ينتظم العالم بأسره ومنك النور وأنت العلة القديمة السابقة لكل شيء نسألك أن تزكي نفوسنا وتوفقها لاستحقاق نعمتك الآن وفي كل أوان إلى الأبد يا ظاهرا متعاليا عن كل دنس أحلل عقالنا وعافنا من كل مرض وبدل أحزاننا أفراحا بك نعتصم ومنك نخاف نسألك أن توفقنا لتمجيد عظمتك التي يشار إليها ولا ينطق بها منك الكل وبك يستنير الكل وأنت رجاء العالمين ومعين الناس أجمعين. وفي هذه الصحيفة عبارة فلسفية لا يجوز في ديننا إطلاقها على الباري سبحانه وتعالى عما لا يليق بجلاله.
والثانية " صحيفة الناموس " فمنها: لا يجرين أحد منكم في معاملة أخيه إلى ما يكره أن يعامل بمثله وإياكم والتفاخر والتكاثر لا تحلفوا بالله كاذبين ولا تهجموا على الله باليمين واعتمدوا الصدق حتى يكون نعم من قولكم نعم، ولا لا وتورعوا في تحليف الكاذبين بالله جل ذكره فإنكم تشركونهم في الإثم إذا علمتم منهم الحنث، وليكن الأسر في نفوسكم إن تكلوهم إلى الله عالم السرائر فحسبكم به من حاكم يعدل وناطق يفصل لا تلهجوا بهجر الكلام وسوء المقال ولا تتتفاوضوا الأضاليل والأباطيل ولا تكثروا الهزل والضحك والهمز