وفيها: ملك السلطان غياث الدين كيخسرو بن قلج أرسلان بلاد الروم، وكان لما تغلب أخوه ركن الدين سليمان على البلاد هرب كيخسرو إلى الظاهر بحلب، ثم سار إلى قسطنطينية فاكرمه صاحبها وأقام بها إلى أن مات سليمان، وتولى ابنه أرسلان، فجاءه كيخسرو وأزال ابن أخيه وملك واستقر وفيها كانت الحرب بين الأمير قتادة الحسيني أمير مكة حرسها الله تعالى وبين الأمير سالم بن قاسم أمير المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام سجالا.
ثم دخلت سنة اثنتين وستمائة:
والعادل بمصر.
ذكر قتل شهاب الدين ملك الغورية
وفيها: في أول شعبان قتل شهاب الدين أبو المظفر محمد بن سام بن الحسين الغوري ملك غزنة وبعض خراسان بعد عوده من لهاوور بمنزل يقال له دميك قبل العشاء وثب عليه في خركاهه جماعة وقد تفرق الناس لأماكنهم فقتلوه بالسكاكين قيل إسماعيلية وقيل من الكوكر من الجبال - كان قد فتك فيهم ثم قتل الحرس أولئك، وكان غازيا عادلا، ثم سار صاحب باميان بهاء الدين سام بن شمس الدين محمد بن مسعود عم غياث الدين وشهاب الدين ليتملك غزنة فمات بهاء الدين في الطريق فعهد إلى ابنه علاء الدين محمد، فدخلها ومعه أخوه جلال الدين وتملكها فسار تاج الدين يلدز مقطع كرمان مملوك غياث الدين وهزم عن غزنة علاء الدين محمدا وأخاه جلال الدين واستولى يلذر عليها فسار علاء الدين وجلال الدين ابنا بهاء الدين سام إلى باميان وجمعا وعادا إلى غزنة وانتصرا وهزما يلدز إلى كرمان واستقر علاء الدين محمد بن سام ومعه بعض العسكر في ملك غزنة، وعاد أخوه جلال الدين بباقي العسكر إلى باميان، ثم إن يلدز بلغه ذلك فجمع من كرمان وغيرها وسار إلى غزنة، فاستنجد علاء الدين أخاه جلال الدين وحصر يلدز غزنة وبها علاء الدين، وسار جلال الدين فلما قارب غزنة لقيه يلدز واقتتلا فانهزم عسكر جلال الدين وأخذ أسيرا فأكرمه يلدز واحترمه، وعاد فحضر علاء الدين بغزنة وعنده بغزنة هندوخان بن ملكشاه بن خوارزم شاه تكش فاستنزلهما يلدز بالأمان وتسلم غزنة.
وأما غياث الدين محمود بن غياث الدين محمد ملك الغورية فإنه لما قتل عمه شهاب الدين كان في بست فسار وتملك فيروزكوه وجلس في دست أبيه وتلقب بألقابه فأحسن وعدل، ولما استقر يلدز بغزنة وأسر جلال الدين وعلاء الدين كتب إلى غياث الدين محمود بن غياث الدين محمد بن سام بن الحسين بالفتح وأرسل إليه الأعلام وبعض الأسرى.
وفيها: توفي مجير الدين طاشتكين أمير الحاج وكان قد ولاه الخليفة خوزستان
وكان خيرا صالحا وكان يتشيع تشيعا حسنا.