تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فسار سيف الدولة إلى دمشق وملكها وأقام بها، واتفق أنه ركب يوما ومعه الشريف العقيقي فقال سيف الدولة: ما تصلح هذه الغوطة إلا لرجل واحد، فقال العقيقي: هي لأقوام كثيرة فقال سيف الدولة: لو أخذتها القوانين السلطانية تبرؤوا منها. فأعلم العقيقي أهل دمشق بذلك، فاستدعوا كافورا فجاءهم وأخرجوا سيف الدولة عنهم، ورجع كافور إلى مصر بعد أن ولى على دمشق بدر الأخشيدي فأقام سنة، ثم وليها أبو المظفر بن طغج، ولسيف الدولة حلب حسب.

وفيها: اشتد الغلاء وعدم القوت ببغداد حتى وجد صبي مشوي، وكثر الموت.

وفيها: توفي علي بن عيسى بن الجراح الوزير وله تسعون سنة.

وفيها: توفي عمر بن الحسين الحرقي الحنبلي، وأبو بكر الشبلي الصوفي كان

والد الشبلي حاجبا للموفق والشبلي أيضا، ثم تاب وصار أوحد زمانه دينا وورعا، وكان مالكيا حفظ الموطأ وقرأ الحديث، وقال الجنيد عنه: لكل قوم تاج وتاج القوم الشبلي.

قلت: واسمه: دلف بن حجر، وعلى قبره ببغداد أنه جعفر بن يونس، ومن شعره رحمه الله:

(مضت الشبيبة والحبيبة فانبرى ... دمعان في الأجفان يزدحمان)

(ما أنصفتني الحاثات رمينني ... بمودعين وليس لي قلبان)

وقال الشبلي: رأيت يوم الجمعة معتوها عريانا يقول: أنا مجنون الله أنا مجنون الله، فقلت: لم لا تدخل الجامع وتتوارى وتصلي، فأنشد:

(يقولون زرنا واقض واجب حقنا ... وقد أسقطت حالي حقوقهم عني)

(إذا أبصروا حالي فلم يأنفوا لها ... ولم يأنفوا منها أنفت لهم مني)

والله أعلم.

وفيها: توفي محمد بن عيسى ويعرف بابي موسى الفقيه الحنفي.

ثم دخلت سنة خمس وثلاثين وثلثمائة:

فيها توفي أبو بكر الصولي العالم بفنون الأدب والأخبار روى عن ثعلب وغيره وروى عنه الدارقطني وغيره، وتصانيفه مشهورة.

قلت: واسمه محمد بن يحيى بن عبد الله بن العباس بن محمد بن صولتكين ومع آدابه يضرب به في الشطرنج المثل، ومن اعتقد أنه واضع الشطرنج فقد غلط بل وضعه صصه بن ذاهر الهندي للملك شهرام، وكان كسرى أردشير قد وضع النرد ولذلك قيل له: النردشير، جعله مثالا للدنيا وأهلها فرتب الرقعة اثني عشر بيتا بعدد الشهور والقطع ثلاثين بعدد أيام الشهر والفصوص مثل القدر وتقلبه بالناس فافتخرت به الفرس، فوضع صصه الشطرنج فرجح على النرد ففرح به الملك تلهيت ومناه، فتمنى أن يضع حبة قمح في البيت الأول ولا يزال يضعفها حتى ينتهي إلى آخرها فمهما بلغ يعطيه، فاحتقر الملك ذلك فحسب فلم يكن في خزانته قمح يبلغ هذا القدر.

تاريخ ابن الوردي · الجزء ١ · الصفحة ٢٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ١ · ص ٢٧٠