طلو من جنكيز خان بنواحي الري في أواخر السنة وملك سنة أربع وتسعين وستمائة فملكه نحو ثمان سنين وعشرة أشهر، غمه كسر عسكره فلحقه حمى حادة ومات مكمودا.
وملك بعده أخوه خربنده وجلس في الثالث والعشرين من ذي الحجة، وتلقب الجايتو سلطان.
قدوم قبجق إلى حماه
لما أعطى قبجق حماه ارتجعت منه الشوبك وكان مقيما بها، ودخل حماه صبيحة يوم السبت الثالث والعشرين من صفر، ونزل بدار الملك المظفر واستقرت قدمه بحماه.
وفيها: يوم الأحد خامس جمادي الأولى توفيت عمه المؤلف رحمهما الله تعالى مؤنسة خاتون بنت الملك المظفر محمود بن المنصور محمد بن المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب وأمها غازنة خاتون بنت السلطان الملك الكامل، ومولد مؤنسة سنة ثلاث وثلاثين وستمائة.
عملت بحماه المدرسة الخاتونية بوقف جليل، وهي آخر من بقي من أولاد الملك المظفر.
قلت: وفيها في المحرم توفي الإمام القدوة الزاهد ولي الله الشيخ إبراهيم بن أحمد الرقي بدمشق، وكانت جنازته مشهورة وحمل على الرؤوس وعاش بضعا وخمسين.
كان صابرا على مر العيش، عارفا بالتفسير والحديث والأصلين، حسن العبارة، وله خطب وأشعار في الزهد، ومولده بالرقة سنة سبع وأربعين وستمائة.
وفيها: توفي في صفر خطيب دمشق شيخ دار الحديث زين الدين عبد الله بن
مروان الفارقي وله سبعون سنة والله أعلم.
وفيها: خلا غالب الإصطبلات لموت الخيل.
وفيها: توجه المؤلف رحمه الله لحجة الإسلام وحج من مصر سلار وكثير من الأمراء وقفوا الإثنين والثلاثاء احتياطا.
وفي أواخرها: جرد عسكر مصر وقبجق وقرا سنقر بعسكره حماه وحلب إلى بلاد سيس، وفتحوا تل حمدون بالأمان وهدموها، وكان المؤلف بالحجاز.
ثم دخلت سنة أربع وسبعمائة:
فيها وصل من المغرب كثير صحبتهم رسول أبي يعقوب يوسف بن يعقوب المريني ملك المغرب إلى مصر بهدية عظيمة خيل وبغال نحو خمسمائة بسروج ولجم ملبسة بالذهب المصري.
وفيها: وصل إلى مصر صاحب دنقلة أياي الأسود بهدية عظيمة رقيق وهجن وأبقار ونمور وشب وسباذج، وطلب نجدة من السلطان فجرد معه عسكرا مقدمهم طقصبا نائب قوص.