تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبيتين لي أيضا في مدح مغن وهما:

(ومغن إن شداكم منشدا ... أعذب الغي وأغوى العذبا)

(كالصبا هبت بأغصان الصبا ... تطرب الحي وتحيي الطربا)

والله أعلم.

ذكر فتح المهدية

ثم دخلت سنة أربع وخمسين وخمسمائة: وفيها:

نازل عبد المؤمن المهدية وأخذها من الفرنج يوم عاشوراء سنة خمس وخمسين وخمسمائة وملك جميع إفريقية وأعاد إليها الحسن بن علي الصنهاجي صاحبها أولا ورحل إلى المغرب.

وفيها: توفي السلطان محمد بن محمود بن محمد بن ملك شاه السلجوقي في ذي

الحجة بالسل بباب همدان، ومولده سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة، وكان كريما عاقلا، ولما حضره الموت أودع ابنه الصغير عند أقسنقر الأحمديلي علما أن العساكر لا تطيع مثله فرحل به إلى بلده مراغة، ولما مات طلبت طائفة من الأمراء تمليك أخيه ملك شاه وطلبت طائفة سليمان شاه بن محمد بن ملك شاه الذي كان معتقلا بالموصل وهم الأكثر وطلبت طائفة أرسلان بن طغرل بك الذي مع ايل دكر وسار أخوه ملك شاه إلى أصبهان فملكها.

وفيها: مرض نور الدين بن زنكي مرضا أرجف له بموته بقلعة حلب فحضر أخوه أمير ميران قلعة حلب وسار شيركوه من حمص ليستولي على دمشق وبها أخوه نجم الدين أيوب، فأنكر أيوب ذلك وقال: أهلكتنا وأشار على شيركوه فعاد إلى حلب مجدا وجلس نور الدين في شباك فرآه الناس فتفرقوا عن أخيه أمير ميران واستقام الحال.

وفيها: أزال علي بن مهدي ملك بني نجاح كما مر وعلي من قرية العنيزة من سواحل زييد، كان أبوه مهدي صالحا، ونشأ علي كأبيه متمسكا بالصلاح، حج وتعرف بالعراقيين، ثم صار واعظا عالما بالتفسير، حافظا يتحدث في شيء من أحواله المستقبلات فيصدق فمالت إليه القلوب، واستفحل أمره، فسار وأقام بالجبال إلى سنة إحدى وأربعين وخمسمائة.

ثم عاد إلى أملاكه وكان يقول في وعظه: دنا الوقت أزف الأمر كأنكم بما أقول لكم وقد رأيتموه عيانا. ثم عاد إلى حصن الشرف بالجبال لبطن من خولان فأطاعوه وسماهم الأنصار وسمى من صعد معه من تهامة المهاجرين، وأقام سبا على خولان والتويتي على المهاجرين وسمى كلا منهما شيخ الإسلام وجعلهما نقيبين على الطائفتين لا يخطبه غيرهما وهما يوصلان كلامه إلى الطائفتين، وكلام الطائفتين وحوائجهما إليه، وشن الغارات حتى أخلى البوادي وقطع الحرث والقوافل، واستمر يحاصر زبيد حتى قتل فاتك بن محمد آخر ملوك بني نجاح، قتله عبيدة وجرى بين ابن مهدي وعبيد فاتك حروب كثيرة، وآخرها أنه انتصر

تاريخ ابن الوردي · الجزء ٢ · الصفحة ٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ٢ · ص ٦٠