وثمانين سنة، ومحدث مصر رشيد الدين يحيى بن علي القرشي العطار المصري والله أعلم.
ثم دخلت سنة ثلاث وستين وستمائة:
فيها فتح الظاهر قيسارية الشام بعد مضايقة ستة أيام في جمادى الأولى وهدمها، ثم فتح أرسوف في جمادى الآخرة منها.
قلت: وفيها جدد بمصر القضاة الأربعة من المذاهب الأربعة لأجل توقف تاج الدين بن بنت الأعز عن تنفيذ كثير من القضايا فتعطلت الأمور، ثم فعل بدمشق كذلك في العام القابل.
وفيها: حجب الخليفة من الاجتماع بالناس بقلعة الجبل وابتدئ بعمارة مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ففرغ في أربع سنين والله أعلم.
وفيها: في تاسع عشر ربيع الآخر هلك هولاكو بن طلو بن جنكيزخان وترك خمسة عشر ابنا.
وملك بعده ابنه أبغا البلاد التي كانت بيد أبيه وهي أقليم خراسان وكرسيه نيسابور وإقليم عراق العجم وتعرف ببلاد الجبل وكرسيه
أصفهان وإقليم عراق العرب وكرسيه بغداد وإقليم أذربيجان وكرسيه تبريز، وإقليم خوزستان وكرسيه تستر وتسميها العامة ششتر، وإقليم فارس وكرسيه شيراز، وإقليم ديار بكر وكرسيه الموصل وإقليم الروم وكرسيه قونية وغيرها مما ليس في الشهرة مثل هذه الأقاليم العظيمة ومدة ملك هولاكو عشر سنين.
قلت: مات هولاكو على دينه بعلة الصرع وبنوا على قبره قبة بقلعة تلا وفي تاريخ الذهبي أنه هلك سنة أربع وستين والله أعلم.
وفيها: أو تلوها أمسك الظاهر زامل بن علي أمير العرب بمكاتبة عيسى بن مهنا فيه.
وفيها: في رمضان استولى نائب الرحبة على قرقيسيا وهي حصن الزبا على خلاف فيه.
وفيها: قبض الظاهر على سنقر الرومي.
وفيها: توفي قاضي القضاة بمصر بدر الدين يوسف بن حسن بن علي السنجاوي.
ثم دخلت سنة أربع وستين وستمائة:
فيها خرج الظاهر من مصر وجهز عسكرا فتحوا القليعات وحلبا وعرقا ونزل الظاهر على صفد ثامن من شعبان وضايقها وجاءه عليها المنصور صاحب حماه وكثر القتل والجراح وفتحها بالأمان في تاسع عشر شعبان ثم قتل أهلها الفرنج عن آخرهم.
وفيها: بعد صفد دخل الظاهر دمشق وجرد عسكرا ضخما مقدمهم المنصور صاحب حماه إلى بلاد الأرمن وملكهم إذ ذاك هيتوم بن قسطنطين بن باسيل قد حصن الدربندات بالرجالة والمجانيق وجعل عليها عسكره مع ابنيه فأفناهم العساكر قتلا وأسرا، وقتل أحد