تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: ومن كلامه لو تكلم الرجل في الذات والصفات، كان سكوته أفضل ولو خطى من قاف إلى قاف كان جلوسه أفضل، ولو أكل ملأ البيت طعاما ثم تنفس عليه فأحرقه، كان جوعه أفضل.

قال ابن خلكان: كان الشيخ أحمد فقيها شافعيا، أصله من المغرب، ولأتباعه أحوال عجيبة من أكل الحيات وهي حية والنزول إلى التنانير وهي تتضرم بالنار فيطفؤنها.

ويقال: إنهم في بلادهم يركبون الأسود ولم يعقب وإنما العقب لأخيه وكراماته مشهورة والله أعلم.

وفيها: توفي بقرطبة خلف بن عبد الملك بن مسعود بن بشكوال الخزرجي

الأنصاري من علماء الأندلس، له تصانيف مفيدة، ومولده سنة أربع وتسعين وأربعمائة.

وفيها: توفي بدمشق قطب الدين مسعود بن محمد بن مسعود النيسابوري الفقيه

الشافعي، إمام في العلوم الدينية صنف عقيدة لصلاح الدين فاقرأها أولاده الصغار.

ثم دخلت سنة تسع وسبعين وخمسمائة:

فيها ملك صلاح الدين آمد وسلمها إلى نور الدين محمد بن قرا أرسلان بن داود بن سقمان بن أرتق صاحب حصن كيفا، ثم ملك تل خالد من عمل حلب، ثم عينتاب سلمها إليه صاحبها ناصر الدين محمد أخو الشيخ إسماعيل النوري فأقره عليها وبقي معه ومن أمرائه وتسلم بعد المحاصرة حلب من زنكي في صفر، وعوضه عنها بسنجار ونصيبين، والخابور والرقة وسروج.

وكان زنكي قد ضجر من اقتراحات أمراء حلب عليه فناداه السفلة بحلب: يا حمار بعت حلب بسنجار.

ومن عجيب الاتفاق: أن محي الدين بن الزكي قاضي دمشق مدح السلطان بقصيدة منها:

(وفتحكم حلبا بالسيف في صفر ... مبشر بفتوح القدس في رجب)

ففتح القدس في رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة.

وممن قتل على حصار حلب تاج الدين بوري أخو السلطان الأصغر وعمل عماد الدين زنكي للسلطان دعوة حافلة فبينا هو فيها إذ أسره شخص بموت أخيه بوري فأمر بتجهيزه سرا ولم يظهر ذلك لئلا ينكد عليهم وكان يقول ما وقعت حلب علينا رخيصة بموت بوري، ووثب أهل قلعة حارم على سرخك نائب الصالح بها، وقبضوا عليه وسلموها للسلطان بعد امتناعه عن التسليم ومكاتبة الفرنج، وقرر صلاح الدين بلاد حلب وأقطع عزازا لسليمان بن حيدر.

وفيها: قبض مسعود صاحب الموصل على قيماز نائبه.

وفيها قرر السلطان ابنه الملك الظاهر غازي بحلب، ثم سار وتجهز من دمشق

تاريخ ابن الوردي · الجزء ٢ · الصفحة ٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ٢ · ص ٩١