وفيها: توفي عبد الرحمن الناصر الأموي صاحب الأندلس وإمارته خمسون سنة
ونصف وعمره ثلاث وسبعون، أول من تلقب من الأمويين بالأندلس بألقاب الخلفاء فتسمى أمير المؤمنين لضعف خلائف العراق وخوطبوا قبله بالأمير وأبناء الخلائف، وأمه مزنة أم ولد وولي بعد ابنه الحكم المنتصر. وترك عبد الرحمن أحد عشر ابنا.
وفيها: ولي قضاء قضاة بغداد أبو العباس عبد الله بن الحسين بن أبي الشوارب والتزم أن يؤدي كل سنة مائتي ألف درهم، وهو أول من ضمن القضاء وذلك في أيام معز الدولة بن بويه، ثم ضمنت الحسبة والشرطة.
قلت: وقال بعض الناس في ذلك:
(مذل الدولة ابن بويه يقضي ... له ابن أبي الشوارب بالضمان)
(تصرم ملك ذا وقضاء هذا ... وصارت سنة طول الزمان)
والله أعلم.
وفيها: توفي أبو شجاع فاتك كان روميا أخذه الأخشيد من سيده بالرملة
فارتفع وهو رقيق كافور فلما مات الأخشيد وصار كافور أتابك ابنه أنف فاتك من ذلك وانتقل إلى الفيوم إقطاعه، ووخم فعاد إلى مصر، وكان كافور يخافه ويخدمه ومدحه المتنبي بإذن كافور بقصيدته التي أولها:
(لا خيل عندك تهديها ولا مال ... فليسعد النطق إن لم يسعد الحال)
(كفاتك ودخول الكاف منقصة ... كالشمس قلت وما للشمس أمثال)
ولما توفي فاتك رثاه المتنبي بقصيدته التي أولها:
(الحزن يقلق والتجمل يردع ... والدمع بينهما عصي طيع)
ومنها:
(إني لأجبن من فراق أحبتي ... وتحس نفسي بالحمام فأشجع)
(تصفو الحياة لجاهل أو غافل ... عما مضى منها وما يتوقع)
(ولمن يغالط في الحقيقة نفسه ... ويسومها طلب المحال فتطمع)
(أين الذي الهرمان من بنيانه ... ما قومه ما يومه ما المصرع)
(تتخلف الآثار عن أصحابها ... حينا ويدركها الفناء فتتبع)
ثم دخلت سنة إحدى وخمسين وثلثمائة:
فيها ملك الدمستق عين زربة بالأمان فقتلوا وأطلقوا الأكثر.
وفيها: استولت الروم على حلب دون قلعتها وعلى الحواضر وحصروا المدينة وثلموا السور، وقاتل أهلها الروم أشد قتال فتأخر الروم إلى جبل جوشن ثم وقع بين أهل البلد نهب فلم يبق على السور احد فهجم الروم البلد وفتحوا أبوابه وأطلقوا السيف وسبوا بضعة عشر ألف صبي وصبية وغنموا ما لا يوصف وأحرقوا ما بقي لعجزهم عن حمله، وأقام