وفيها: سار ملك الروم أرمانوس بجموع من الروم والجركس والروس ووصل ملاز كرد، فسار إليه ألب أسلان وسأل الهدنة فامتنع ملك الروم فاقتتلوا، فانهزم الروم وقتل منهم ما لا يحصى وأسر أرمانوس، ثم أطلقه ألب أرسلان على هدنة ومال وأسرى.
قلت: وحمل ألب أرسلان ملك الروم بازيا وخرج يتصيد ممتهنا له بذلك، ثم أعتقه وجهز معه جيشا عظيما من الترك فإن الروم ملكوا عليهم غيره ووقعت بين الأول والآخر حروب والله أعلم. وفيها: قصد أتسزين أبق الخوارزمي من أكبر أمراء ملكشاه بن ألب أرسلان الشام، وأخذ الرملة والقدس من المصريين وحصر دمشق ولم يملكها.
وفيها: توفي أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الفوراني الشافعي وله
الإبانة.
قلت: أخذ عن القفال الشاشي وصنف في الفروع والأصول والخلاف والجدل والملل والنحل وله في المذهب الوجوه الجيدة وطبق الأرض بالتلامذة، وقيل: كان إمام الحرمين وهو شاب يحضر حلقته والفوراني لا ينصفه لكونه شابا فبقي في نفسه فمتى، قال في النهاية: وقال بعض المصنفين كذا وغلظ في كذا ونحوه، فمراده الفوراني - بضم الفاء - أو القاضي الماوردي والله أعلم.
وفيها: توفي أبو الوليد أحمد بن عبد الله بن أحمد بن غالب بن زيدون
الأندلسي القرطبي من أبناء فقهاء قرطبة وانتقل وخدم المعتضد بن عباد صاحب أشبيلية ووزر له، ومن شعره الفائق:
(بيني وبينك ما لو شئت لم يضع ... سرا إذا ذاعت الأسرار لم يذع)
(يا بائعا حظه مني ولو بذلت ... لي الحياة بحظي منه لم أبع)
(يكفيك أنك لو حملت قلبي ما ... لم تستطعه قلوب الناس يستطع)
(ته أحتمل واستطل أصبر وعزأهن ... وول أقبل وقل أسمع ومرأطع)
ونونيته المشهورة منها:
(تكاد حين تناجيكم ضمائرنا ... يقضي علينا الأسى لولا تأسينا)
وله الرسالة الزيدونية، وشرحها الشيخ جمال الدين محمد بن نباته المصري في مجلدين.
وفيها: في ذي الحجة توفي ببغداد الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي إمام زمانه، وممن حمل جنازته الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، وله تاريخ بغداد ينبىء عن اطلاع عظيم كان من الحفاظ المتحرين فقيها غلب عليه الحديث والتاريخ، مولده في جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وثلثمائة، وهو حافظ الشرق وأبو عمر يوسف بن عبد البر صاحب الاستيعاب حافظ الغرب وماتا في هذه السنة ولا عقب للخطيب وصنف أكثر من ستين كتابا ووقف جميع كتبه.